211

Al-Tījān fī mulūk Ḥimyar

التيجان في ملوك حمير

Editor

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

Publisher

مركز الدراسات والأبحاث اليمنية

Edition

الأولى

Publication Year

1347 AH

Publisher Location

صنعاء

مكشوف الوجه. فأصبت غفلة من أصحابي وأتيت تلك القبور ومعي مصباح وجعلت
أتصفح واحدًا بعد واحد حتى انتهت إليها، فلما رأيتها عرفتها، فلم أملك نفسي أن وقعت عليها، فجعلت ألثمها وأقبلها فسمعت ناحية البيت هينمة خفية فأوحشني ذلك وجعلت الثمها وأقبلها أريد منها أمرًا وذلك بعد ثلاث لها وجعلت الهينمة تدنو مني، فإذا أنا بثلاثة نفر عليهم أحسن ما رأيت من الثياب بياضًا ورائحة طيبة ووجوه جميلة، وأخذني هيبة لهم فدنا أحدهم فتفل في وجهي وقال: بؤسًا لك. ثم أتى الثاني فمسح على صدري فخفق قلبي في صدري وعشي علي بصري. ثم دنا مني الثالث فمسح يده على وجهي وصدري وقال: أضلت الأصنام عبادها واغتبط من عرف الله لا اله إلا الله محمد رسول الله، فتجلى عن بصري الغشاء وسكن قلبي في صدري. فوليت هاربًا إلى نجران فأصبت دعاة النبي ﵌. فمضيت من فوري ذلك إلى المدينة فدخلت على النبي ﵌، فاحمر وجهه كلما أخبرته حتى ذكرت له فعل الآخر وكيف ذهب عني عشا عيني وعن قلبي الوجيف فأشرق قلبه ﵌، فقلت: بأبي وأمي أنت يا رسول الله أهدني، فشرح ﵌ لي الإسلام، فأسلمت وقرأت سورًا من كتاب الله.
قال أبو محمد: حدثني أبو عبد الايلي عن ابن لهيعة إنه قال: إن آخر مال الحارث بن مضاض أصابه عبد الله بن جدعان التيمي من قريش.
قال: حدثني مكحول عن أبي صالح عن عبيد بن شرية الجرهمي، وكان عبيد بن شرية معمرًا أدرك حرب داحس وبلغ إلى أيام معاوية في الإسلام وكان مسامرًا له. قال عبيد: جمع الحجيج بمكة عبد الله بن جدعان وكان أوسع المال كثير المعروف جوادًا، فاجتمع وجوه العرب في داره

1 / 219