503

Awdah al-Tafāsīr

أوضح التفاسير

Publisher

المطبعة المصرية ومكتبتها

Edition

السادسة

Publication Year

رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م

Regions
Egypt
﴿رَوَاسِيَ﴾ جبالًا شوامخ ﴿أَن تَمِيدَ﴾ لئلا تميل الأرض ﴿بِكُمْ﴾ وتضطرب ﴿وَبَثَّ﴾ فرق ونشر ﴿فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ﴾ صنف ﴿كَرِيمٍ﴾ حسن، عظيم، بهيج
﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ خلق الجنان ومن أهَّلهم لسكناها، والجحيم ومن أعدهم للظاها، وخلق السموات وما فيها ومن فيها، والأرض وما فوقها وما تحتها، والجبال لتقيها وتحفظها، والإنسان، والدواب لتسكنها وتنعم بخيراتها وبركاتها، وأنزل من السماء ماءًا ليصلحها ويخصبها، وأمتع من فيها؛ امتحانًا لهم، واختبارًا لإيمانهم «هذا» جميعه «خلقالله» ﴿فَأَرُونِي﴾ أيها المكذبون الضالون ﴿مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ﴾ تعبدونهم ﴿مِن دُونِهِ﴾ غيره تعالى ﴿بَلِ الظَّالِمُونَ﴾ الكافرون الذين ظلموا أنفسهم بتعريضها للعقاب، وحرمانها من الثواب
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ وهي العلم، والإصابة في الرأي، وتحري الحق، و«لقمان» قيل: إنه كان عبدًا حبشيًا. وقيل: إنه من أولاد آزر. وقيل: إنه عاش ألف سنة: وأدركه نبي الله داود، وأخذ عنه العلم. وقد كان يقضي ويفتي قبل مبعثه؛ فلما بعث قطع القضاء والفتيا؛ فسئل في ذلك. فقال: ألا أكتفي إذ كفيت. وقال بعضهم بنبوته. والجمهور على أنه كان حكيمًا وليًا، ولم يكن نبيًا؛ ولقد أحب لقمان ربه فأحبه؛ وآتاه «الحكمة» وعلمه ما لم يكن يعلم ﴿أَنِ اشْكُرْ للَّهِ﴾ وشكر الله تعالى: أساس الإيمان، ورأس الحكمة ﴿وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ﴾ لأن ثواب شكره عائد عليها ﴿وَمَن كَفَرَ﴾ فلم يشكر أنعم الله تعالى عليه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ عن عبادته، وعن شكره ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ ﴿حَمِيدٌ﴾ محمود في صنعه، مستوجب الحمد والشكر؛ فما من نعمة إلا هو - جل شأنه - مسديها. وما من خير إلا هو - عز سلطانه - باعثه. وما من مخلوق إلا تحوطه من الله تعالى أنعم لا يدرك مداها، ولا تعلم خوافيها:
فكم لله من لطف خفي
يدق خفاه عن فهم الذكي
وقد أبان الله تعالى لنا حكمة لقمان، وأن جماعها شكر العزيز المنان: «أن أشكرلله» وأن أفحش الظلم وأعظمه: الشرك ب الله
﴿يبُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ وأن خير ما يرضيه تعالى: طاعة الوالدين وبرهما، والحدب عليهما، وشكرهما ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ والوصية: أرقى مرتبة من الأمر؛ ألا ترى إلى قول الرحيم الرحمن - بعد أن أمر ونهى في محكم القرآن - ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ﴿ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (انظر آيتي ١٥صلى الله عليه وسلّم وصلى الله عليه وسلّم٥٢ من سورة الأنعام﴾ ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾ أي ضعفًا على ضعف ﴿وَفِصَالُهُ﴾ فطامه ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ الشكر لله تعالى
⦗٥٠١⦘ على أنعمه؛ وأجلها وأفضلها: نعمة الإيمان ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ والشكر للوالدين: على حبهما، وتضحيتهما، وتربيتهما، ونصحهما وقد قرن تعالى شكر الوالدين بشكره: ليشعرنا بمزيد الاهتمام لهما، والعناية بهما (انظر آية ٢٣ من سورة الإسراء)

1 / 500