Awdah al-Tafāsīr
أوضح التفاسير
Publisher
المطبعة المصرية ومكتبتها
Edition
السادسة
Publication Year
رمضان ١٣٨٣ هـ - فبراير ١٩٦٤ م
Genres
•General Exegesis
Regions
Egypt
﴿وَإِن جَاهَدَاكَ﴾ قاتلاك ﴿عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي على أن تعبد ما يعبدان من آلهة لا أصل لها ولا حقيقة لأمرها ﴿فَلاَ تُطِعْهُمَا﴾ على الشرك. وهو الأمر الوحيد الذي يستوجب عصيانهما ومخالفتهما؛ ولكنه لا يستوجب نبذهما، أو محاربتهما؛ كسائر الكفار والمشركين؛ فقد قال تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ أي بالمعروف الواجب لهما: من بر، وصلة، ومعونة. وقد أفتى الأكثرون على وجوب معاونتهما في الذهاب إلى الكنيسة متى طلبا ذلك ﴿وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ﴾ رجع ﴿إِلَى﴾
في دينه، وأمره، واستعانته، وتوكله ﴿فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا من عمل؛ فأجازيكم عليه: ثوابًا، أو عقابًا
﴿يبُنَيَّ إِنَّهَآ﴾ أي الخصلة السيئة، والفعلة الذميمة ﴿إِن تَكُ مِثْقَالَ﴾ وزن ﴿حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ التمثيل بحبة الخردل: مبالغة في الصغر؛ لأن حبة الخردل؛ من أصغر الحبوب ﴿فَتَكُنْ﴾ هذه الحبة من الخردل مستكنة ﴿فِي صَخْرَةٍ﴾ فلا ترى لذي عينين ﴿أَوْ﴾ تكن ضائعة ﴿فِي السَّمَاوَاتِ﴾ على سعتها ﴿أَوْ فِي الأَرْضِ﴾ على رحبها؛ فإنها لا تخفى على ربها؛ بل ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ الذي ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بعباده ﴿خَبِيرٌ﴾ بأحوالهم
﴿يبُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ﴾ في أوقاتها.
والصلاة لله تعالى: فرضت في سائر الشرائع المتقدمة؛ مع اختلاف بسيط في طرق أدائها؛ مع اتحادها جميعًا في الخضوع له تعالى، والالتجاء إليه، والإقرار بوحدانيته ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وهو كل ما يقره الشرع ويرتضيه، ويأمر به ﴿وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ وهو كل ما ينكره الشرع، وتأباه المروءَة، وتنبو عنه الأذواق السليمة ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَآ أَصَابَكَ﴾ أي ما يصيبك في هذه الحياة من شدائد وبلايا، وما تلقاه من أذى عند الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما يصيبك عند كبح الجماح، عن غير المباح ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الصبر ﴿مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أي معزوماتها؛ التي يجب التمسك بها. أو «إن ذلك» الذي وصيتك به جميعًا: من إقامة الصلاة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصبر على المكاره
﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي لا تعرض عنهم تكبرًا. والصعر - بفتح العين - ميل الوجه
﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ القصد: التوسط. أي لا تسرع في المشي؛ فيذهب بهاؤك، ولا تتباطأ؛ فتبدو خيلاؤك ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾
⦗٥٠٢⦘ أتمها ووسعها
1 / 501