جواز الشكاء إلى الله تعالى بقوله: مسني الضر، وجواز الدعاء برفعه؛ لأن قوله: {وأنت أرحم الراحمين} من لطيف الدعاء، وذلك كقول موسى -عليه السلام-:{رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير} وقد قال تعالى:{فاستجبنا له} وفي قول يعقوب -عليه السلام- في سورة يوسف: {إنما أشكو بثي وحزني إلى الله}: دليل على جواز الشكاء.
وقيل: إن كلام أيوب -عليه السلام- دعاء وليس بشكاء، لكن ذكر نفسه بما يوجب الرحمة، وذكر الله تعالى لغاية الرحمة.
قوله تعالى:
{فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}.
ثمرة ذلك:
أن من آداب الدعاء أن يقدم الداعي ذكر التوحيد كما فعل يونس، ذكر ذلك الحاكم، وأن يقر على نفسه بالخطأ.
وعن الحسن: ما نجاه الله إلا بإقراره على نفسه بالظلم، وأراد أنه ظالم لنفسه بكونه ضيع ثوابا عليها.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له)) ويؤخذ من ذلك أن الدعاء في الظلم له حالة.
قيل: أراد بالظلمات الظلمة الشديدة المتكاثفة في بطن الحوت، كقوله تعالى:{ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون}.
وقيل: أراد بالظلمات بطن الحوت والبحر والليل.
Page 219