الأولى: وجوب الصلوات، وأن لها أوقاتا مضروبة، لذلك خصها بالذكر، وقد تقدم في سورة النساء عند قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} ولكن اختلف ما المراد بالدلوك فذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن عباس في إحدى الروايتين، وقول ابن عمر, وجابر؛قال في الشفاء: وعمر ,وأبو هريرة، وطائفة من التابعين:وهم عطاء، وقتادة، ومجاهد، والحسن، وطائفة من الأئمة وهم الهادي وأبو العباس, وجعفر بن محمد،- :أن المراد بذلك الزوال.- وطائفة من الفقهاء وهم فقهاء الشافعية، وصحح هذا لوجوه:
الأول: أنه قد روي مرفوعا.
الثاني: أن الزوال هو السابق.
الثالث: أنه إذا حمل على الزوال أفادت الآية دخول الصلوات الخمس في الآية، وإذا حمل على الغروب خرج الظهر والعصر، والواجب الحمل على ما كثرت فوائده،
وذهب طائفة من الصحابة :وهم ابن مسعود ,ورواية عن ابن عباس، وهو مروي عن علي -عليه السلام-، وطائفة من التابعين: وهم الضحاك، والسدي، وإبراهيم، ومقاتل: أنه الغروب؛ورجح بكون الصلاة تكره عند اصفرار الشمس على قول، والدلوك قد ورد في اللغة للأمرين.
قال ثعلب:يقال: دلكت الشمس إذا زالت؛ لأن الدلوك الميل، ويقال: دلكت إذا غربت.
وقيل: هو مشتق من الدلك؛ لما كان الناظر إلى الشمس عند زوالها أو عند غروبها يدلك عينه،
وإذا حملنا ذلك على الزوال كان المعنى أقم الصلاة أي صلاة الظهر والعصر لدلوك الشمس إلى غسق الليل ليدخل المغرب والعشاء، وهذا دليل جملي، والتفصيلي مأخوذ من جهة السنة، وفي ذلك دلالة على أن الفرض يؤدى في الوقت المكروه.
أما العصر : فذلك إجماع، وفي الحديث عنه صلى الله عليه: ((من أدرك ركعة من العصر فقد أدركها)) والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد هو وغيره والإقامة الإتيان بها كاملة.
قوله تعالى: {إلى غسق الليل} قيل: أراد المغرب والعشاء، عن الحسن، والدلالة مجملة، وقد قيل: الغسق :ظهور ظلمته: عن أبي علي.
Page 168