731

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

كما قال تعالى:

ألحقنا بهم ذريتهم

[الطور: 21]، وكقول يوسف عليه السلام:

وألحقني بالصالحين

[يوسف: 101] يعني: أنا متابع لهم فألحقني بهم.

{ رضي الله عنهم } [التوبة: 100] عن السابقين في الأزل؛ إذ هم السابقون بنيل الرضوان فرضي عنهم بأن يكونوا من أهل محبته وقربته والوصول إليه فأعطاهم ما به رضي الله عنهم وارتضى لهم بنيل ما أعطاهم وارتضى لهم من الكمالات، ورضي أيضا عنهم بإعطاء حق الطلب بما ارتضاه لهم ببذل الجهود في الصبر على الصراط المستقيم ورضي عن المتابعين لهم ببذل التوفيق والاتباع السابقين إذ اتبعوهم بالإحسان والإمكان وحسب الاستعداد.

{ ورضوا عنه } [التوبة: 100] إذ بلغهم أعلى درجات السابقين بقدر وهو علو الهمة في الطلب وبذل الجد والاجتهاد على قوم المتابعة، والوصول إلى أعلى درجات مقامات السابقين بقدر استعدادهم ونالوا منه مأمولهم وأعطى لهم سؤلهم، { وأعد لهم جنات } [التوبة: 100] في قلوبهم بساتين أشجارها الإيمان واليقين والصدق والإخلاص والتوكل والتسليم والرضا، { تجري تحتها الأنهار } [التوبة: 100] من ماء العناية والمواهب الربانية.

{ خالدين فيهآ أبدا } [التوبة: 100] أي: لا تنقطع عنهم العناية، ويزيد في أثمار تلك الأشجار من المشاهدات والمكاشفات الربانية إلى أبد الآباد، { ذلك الفوز العظيم } [التوبة: 100] وهو الفناء عن الأوصاف الإنسانية، والبقاء بالصفات الربانية.

[9.101-104]

ثم أخبر عن أرباب النفاق من الأعراب بقوله تعالى: { وممن حولكم من الأعراب منفقون } [التوبة: 101] إلى قوله: { هو التواب الرحيم } [التوبة: 104]، { وممن حولكم من الأعراب } يشير إلى صفات النفس، فإنها بمثابة الأعراب بالنسبة إلى مدينة القلب وصفاته، وإنها تدور حول القلب؛ يعني: من أعراب صفات النفس بعضها منافق لاحتمال أن يكون بعضها منافقا، وبعضها كافرا، وبعضها مسلما، فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات، فإنها تبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس لسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا الحقيقة؛ لأنها تتبدل بالكلية بحيث تنزع عنها الشهوة بحيث تكون مغلوبة فيها بالسياسة، وهذا حال المنافق أن يكون ظاهره بخلاف باطنه بالرئاسة.

Unknown page