1387

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

كالأنعام بل هم أضل

[الفرقان: 44] إلى أن أدركته العناية الأزلية فتخرجه من ظلمات الأوصاف الإنسانية بجذبات الولاية إلى نور الهداية وإلا من لم يجعل الله له نورا فماله من نور، وبقوله تعالى: { فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين } [الزخرف: 25] يشير إلى أن من خذله الله ووكله إلى خصوصية نفسه المتمردة الأمارة بالسوء فإنه ينتقم منه بالهلاك والعذاب، ويجعله مرآة صفات قهره؛ ليعلم أن الحكمة البالغة مقتضية بأن يجعل المكذبين من أهل الكفران مرآة صفات قهره، كما اقتضت أن يجعل للمصدقين من أهل الإيمان مرآة صفات لطفه.

[43.26-32]

ثم أخبر عن طريق كل فريق منهم بقوله تعلى: { وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه } [الزخرف: 26] يشير إلى إبراهيم القلب إذ قال لأبيه: وهو الروح، وقومه: وهم النفس وصفاتها وهواها { إنني برآء مما تعبدون } [الزخرف : 26] من الروحانيات والمعقولات والنفسانيات وشهوات الدنيا وزخارفها، { إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } [الزخرف: 27] به يشير إلى أن ليس لشيء من المخلوقات الهداية إلى الله إلا بالله كما قال صلى الله عليه وسلم:

" والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا "

، وقال صلى الله عليه وسلم:

" بعثني الله مبلغا وليس لي من الهداية شيء "

، فبهذا المعنى يتحقق لك أن كل من ادعى معرفة الله والوصول إليه بطريق العقل والرياضة والمجاهدة من غير متابعة الأنبياء، وإرشاد الله من الفلاسفة والبراهمة والرهابنة، فدعواه باطلة ومتمناه كاسدة.

وفيه إشارة أخرى وهي: إن الله تعالى إذا أرشد عبدا من عباده هداه إلى صراط مستقيم معرفته، وإن لم يبلغه دعوة نبي، أو إرشاد ولي، أو نصح ناصح، ولا يتقيد بتقليد آياته وأهل بلده من أهل الضلالة والأهواء والبدع، ولا يؤثر فيهم شبههم ودلائلهم المعقولة المشوبة بالوهم والخيال ولا يخاف في الله لومة لائم، كما كان حال إبراهيم عليه السلام فإنه لم يبلغه دعوة نبي، ولا إرشاد ولي، ولا نصح ناصح، فلما آتاه الله رشده قال: { لأبيه وقومه إنني برآء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين } [الزخرف: 26-27]، وفي زماننا هذا أهل الأهواء والبدع ممن لم يرشدهم الله، فإنهم متقيدون بتقليد آبائهم المبتدعة بحيث لا يؤثر فيهم آيات القرآن والأحاديث الصحيحة، والبراهين القاطعة مع دعوى الإسلام والإيمان، ويقولون كما قال الأولون من الكفار:

إنا وجدنآ ءابآءنا على أمة وإنا على ءاثارهم مقتدون

Unknown page