1386

Al-Taʾwīlāt al-Najmiyya fī al-tafsīr al-ishārī al-ṣūfī

التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي

مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون

[يس: 36]، { وجعل لكم من الفلك والأنعام } [الزخرف: 12]؛ أي: فلك القلوب وأنعام النفوس { ما تركبون }.

{ لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم } [الزخرف: 13] بتسخيرها لركوبكم { إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا } [الزخرف: 13] ولو لم ينعم علينا بتسخيرها { وما كنا له مقرنين } [الزخرف: 13] مطيعين لتسخيرها، { وإنآ إلى ربنا لمنقلبون } [الزخرف: 14] كما جئت أول مرة كما قال:

كما بدأنآ أول خلق نعيده

[الأنبياء: 104] فكان بدء خلقنا بإشارة أمركن أخرج أرواحنا من كتم العدم إلى عالم الملكوت، ثم بنفخة الخاصة رددنا أسفل سافلين القالب وهو عالم الملك، ثم بجذبة

ارجعي إلى ربك

[الفجر: 28] أعادنا على مركب النفوس من عالم الملك إلى ساحل بحر الملكوت، ثم سخر لنا فلك القلوب وسيرنا في بحر الملكوت إلى عالم الربوبية.

وبقوله: { وجعلوا له من عباده جزءا } [الزخرف: 15] يشير إلى خصوصية الإنسان بكفران النعمة لله تعالى؛ لأنه عز وجل بعد أن أنعم على الإنسان باستعداد الرجوع إلى الحضرة وهيأ أسبابه للرجوع، جعلوا الملائكة وهم عباده جزء منه بأنهم قالوا هم بنات الله، والبنت تكون جزء من والدها ولهذا قال: { إن الإنسان لكفور مبين } [الزخرف: 15]، { أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين } [الزخرف: 16].

[43.17-25]

{ وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم } [الزخرف: 17] إلى قوله: { إنا بمآ أرسلتم به كافرون } [الزخرف: 24] بذلك كله يشير إلى كفورية الإنسان وسوء أدبه مع الله وأوصاف ظلوميته وجهوليته، ومن جهالته تقليد آياته في الضلالة عن عمى قلبه واتباع هوى نفسه، فإن وكل إلى نفسه وطبيعتها لا يخرج من ظلمات نفسه أبدا ويكون

Unknown page