352

Taʾrīkh al-Kūfa

تاريخ الكوفة

Editor

تحقيق ماجد أحمد العطية / استدراكات السيد محمد صادق آل بحر العلوم المتوفي 1399 ه‍

Edition

الأولى

Publication Year

1424 ه‍ / 1382 ش / شريعت

أيام.

ثم نزل ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام، فأتى رجل إلى خالد فقال له: إن سعيد بن جبير بواد من أودية مكة مختفيا بمكان كذا.

فأرسل خالد في طلبه فأتاه الرسول، فلما نظر إليه الرسول قال: إنما أمرت بأخذك وأتيت لأذهب بك إليه، وأعوذ بالله من ذلك، فالحق بأي بلد شئت وأنا معك.

قال له سعيد بن جبير: ألك هاهنا أهل وولد؟

قال: نعم.

قال: إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالنا.

قال الرسول: فإني أكلهم إلى الله.

فقال سعيد: لا يكون هذا.

فأتى به إلى خالد، فشده وثاقا وبعث به إلى الحجاج، فقال له رجل من أهل الشام: إن الحجاج قد أنذر (بك) (1) وأشعر قبلك فما عرض له، فلو جعلته فيما بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله.

فقال خالد - وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها -: والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا بنقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته.

فلما قدم سعيد على الحجاج قال له: ما اسمك؟

قال: سعيد.

قال: ابن من؟

قال: ابن جبير.

قال: بل أنت شقي ابن كسير.

قال سعيد: أمي أعلم باسمي واسم أبي.

قال الحجاج: شقيت وشقيت أمك.

قال سعيد: الغيب يعلمه غيرك.

قال الحجاج: لأوردنك حياض الموت.

Page 372