353

Taʾrīkh al-Kūfa

تاريخ الكوفة

Editor

تحقيق ماجد أحمد العطية / استدراكات السيد محمد صادق آل بحر العلوم المتوفي 1399 ه‍

Edition

الأولى

Publication Year

1424 ه‍ / 1382 ش / شريعت

قال سعيد: أصابت إذن أمي اسمي.

فقال الحجاج: لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى.

قال سعيد: ولو أني أعلم أن ذاك بيدك لاتخذتك إلها.

قال الحجاج: فما قولك في محمد؟

قال سعيد: نبي الرحمة ورسول رب العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة.

فقال الحجاج: فما قولك في الخلفاء؟

قال سعيد: لست عليهم بوكيل، كل امرئ بما كسب رهين.

قال الحجاج: أشتمهم أم امدحهم؟

قال سعيد: لا أقول ما لا أعلم، إنما استحفظت أمر نفسي.

قال الحجاج: أيهم أعجب إليك؟

قال: حالاتهم يفضل بعضهم على بعض.

قال الحجاج: صف لي قولك في علي، أفي الجنة هو أم في النار؟

قال سعيد: لو دخلت الجنة فرأيت أهلها علمت، ولو رأيت من في النار علمت، فما سؤالك عن غيب قد حفظ بالحجاب؟

قال الحجاج: فأي رجل أنا يوم القيامة؟

فقال سعيد: أنا أهون على الله من أن يطلعني على الغيب.

قال الحجاج: أبيت أن تصدقني.

قال سعيد: بل لم أرد أن أكذبك.

فقال الحجاج: فدع عنك هذا كله، أخبرني مالك لم تضحك قط؟

قال: لم أر شيئا يضحكني، وكيف يضحك مخلوق من طين والطين تأكله النار ومنقلبه إلى الجزاء، واليوم يصبح ويمسي في الابتلاء.

قال الحجاج: فأنا أضحك.

فقال سعيد: كذلك خلقنا الله أطوارا.

قال الحجاج: هل رأيت شيئا من اللهو؟

قال: لا أعلمه.

فدعا الحجاج بالعود والناي، قال: فلما ضرب بالعود ونفخ في الناي بكى سعيد.

Page 373