450

وبلغ الخبر أبرويز فأقبل بمن شايعه من آذربيجان إلى دار الملك مسابقا لبهرام فلما صار إليها استولى على الملك وتحرز من بهرام والتقى هو وهو على شاطئ النهروان فجرت بينهما مناظرة وموافقة ودعا أبرويز بهرام إلى أن يؤمنه ويرفع مرتبته ويسني ولايته فلم يقبل ذلك وجرت بينهما حروب اضطرت أبرويز إلى الهرب إلى الروم مستغيثا بملكها بعد حرب شديدة وبيات كان من بعضهم لبعض وقيل إنه كان مع بهرام جماعة من الأشداء وكان فيهم ثلاثة نفر من وجوه الأتراك لا يعدل بهم في فروسيتهم وشدتهم من الأتراك أحد قد جعلوا لبهرام قتل أبرويز فلما كان الغد من ليلة البيات وقف أبرويز ودعا الناس إلى حرب بهرام فتثاقلوا عليه قصده النفر الثلثة من الأتراك فخرج إليهم أبرويز فقتلهم بيده واحدا واحدا ثم انصرف من المعركة وقد أحس من أصحابه بالفتور والتغير فصار إلى أبيه بطيسبون حتى دخل عليه وأعلمه ما قد تبينه من أصحابه وشاوره فأشار عليه بالمصير إلى موريق ملك الروم ليستنجده فأحرز حرمه في موضع أمن عليهم بهرام ومضى في عدة يسيرة منهم بندي وبسطام وكردي أخو بهرام جوبين حتى صار إلى أنطاكية وكاتب موريق فقبله وزوجه ابنة له كانت عزيزة عليه يقال لها مريم وكان جميع مدة ملك هرمز بن كسرى في قول بعضهم إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرة ايام وأما هشام بن محمد فإنه قال كان ملكه اثنتي عشرة سنة

ثم ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان وكان من أشد ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا وأبعدهم غورا وبلغ فيما ذكر من البأس والنجدة والنصر والظفر وجمع الأموال والكنوز ومساعدة القدر ومساعفة الدهر إياه لم يتهيأ لملك أكثر منه ولذلك سمي أبرويز وتفسيره بالعربية المظفر وذكر أنه لما استوحش من أبيه هرمز لما كان من احتيال بهرام جوبين في ذلك حتى أوهم هرمز أنه على أن يقوم بالملك لنفسه دونه سار إلى آذربيجان مكتتما ثم أظهر أمره بعد ذلك فلما صار في الناحية اجتمعت إليه جماعة ممن كان هناك من الإصبهبذين وغيرهم فأعطوه بيعتهم على نصرته فلم يحدث في الأمر شيئا وقيل إنه لما قتل آذينجشنس الموجه لمحاربة بهرام جوبين انفض الجمع الذي كان معه حتى وافوا المدائن واتبعهم جوبين فاضطرب أمر هرمز وكتبت أخت آذينجشنس إلى أبرويز وكانت تربه تخبره بضعف هرمز للحادث في آذنيجشنس وأن العظماء قد أجمعوا على خلعه وأعلمته أن جوبين إن سبقه إلى المدائن قبل موافاته احتوى عليها

فلما ورد الكتاب على أبرويز جمع من أمكنه من أرمينية وآذربيجان وصار بهم إلى المدائن واجتمع إليه الوجوه والأشراف مسرورين بموافاته فتتوج بتاج الملك وجلس على سريره وقال إن من ملتنا إيثار البر ومن رأينا العمل بالخير وإن جدنا كسرى بن قباذ كان لكم بمنزلة الوالد وإن هرمز أبانا كان لكم قاضيا عادلا فعليكم بلزوم السمع والطاعة فلما كان في اليوم الثالث أتى أباه فسجد له وقال عمرك الله أيها الملك إنك تعلم أني بريء مما أتى إليك المنافقون وأني إنما تواريت ولحقت بآذربيجان خوفا من إقدامك على القتل فصدقه هرمز وقال له إن لي إليك يا بني حاجتين فأسعفني بهما إحداهما أن تنتقم لي ممن عاون على خلعي والسمل لعيني ولا تأخذك فيهم رأفة والأخرى أن تؤنسني كل يوم بثلاثة نفر لهم أصالة رأي وتأذن لهم في الدخول علي فتواضع له أبرويز وقال عمرك الله أيها الملك إن المارق بهرام قد أظلنا ومعه الشجاعة والنجدة ولسنا نقدر أن نمد يدا إلى من آتى إليك ما آتى فإن أدالني الله على المنافق فأنا خليفتك وطوع يدك

Page 464