Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما وأحييا ما أمات القرآن واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين استعدوا وتأهبوا للمسير إلى الشأم وأصبحوا في معسكركم إن شاء الله يوم الاثنين ثم نزل
وكتب إلى الخوارج بالنهر بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين وعبدالله بن وهب ومن معهما من الناس أما بعد فإن هذين الرجلين اللذين ارتضينا حكمهما قد خالفا كتاب الله واتبعا أهواءهما بغير هدى من الله فلم يعملا بالسنة ولم ينفذا للقرآن حكما فبرئ الله ورسوله منهما والمؤمنون فإذا بلغكم كتابي هذا فأقبلوا فإنا سائرون إلى عدونا وعدوكم ونحن على الأمر الأول الذي كنا عليه والسلام
وكتبوا إليه أما بعد فإنك لم تغضب لربك إنما غضبت لنفسك فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك وإلا فقد نابذناك على سواء إن الله لا يحب الخائنين فلما قرأ كتابهم أيس منهم فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشأم حتى يلقاهم فيناجزهم
قال أبو مخنف عن المعلى بن كليب الهمداني عن جبر بن نوف أبي الوداك الهمداني إن عليا لما نزل بالنخيلة وأيس من الخوارج قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنه من ترك الجهاد في الله وأدهن في أمره كان على شفا هلكه إلا أن يتداركه الله بنعمة فاتقوا الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفئ نور الله قاتلوا الخاطئين الضالين القاسطين المجرمين الذين ليسوا بقراء للقرآن ولا فقهاء في الدين ولا علماء في التأويل ولا لهذا الأمر بأهل سابقة في الإسلام والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل تيسروا وتهيئوا للمسير إلى عدوكم من أهل المغرب وقد بعثنا إلى إخوانكم من اهل البصرة ليقدموا عليكم فإذا قدموا فاجتمعتم شخصنا إن شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
وكتب علي إلى عبدالله بن عباس مع عتبة بن الأخنس بن قيس من بني سعد بن بكر أما بعد فإنا قد خرجنا إلى معسكرنا بالنخيلة وقد أجمعنا على المسير إلى عدونا من أهل المغرب فأشخص بالناس حتى يأتيك رسولي وأقم حتى يأتيك أمري والسلام
فلما قدم عليه الكتاب قرأه على الناس وأمرهم بالشخوص مع الأحنف بن قيس فشخص معه منهم ألف وخمسمائة رجل فاستقلهم عبدالله بن عباس فقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا أهل البصرة فإنه جاءني أمر أمير المؤمنين يأمرني بإشخاصكم فأمرتكم بالنفير إليه مع الأحنف بن قيس ولم يشخص معه منكم إلا ألف وخمسمائة وأنتم ستون ألفا سوى أبنائكم وعبدانكم ومواليكم ألا انفروا مع جارية بن قدامة السعدي ولا يجعلن رجل على نفسه سبيلا فإني موقع بكل من وجدته متخلفا عن مكتبه عاصيا لإمامه وقد أمرت أبا الأسود الدؤلي بحشركم فلا يلم رجل جعل السبيل على نفسه إلا نفسه
Page 117