Tārīkh al-Ṭabarī
تاريخ الطبري
فخرج جارية فعسكر وخرج أبو الأسود فحشر الناس فاجتمع إلى جارية ألف وسبعمائة ثم أقبل حتى وافاه علي بالنخيلة فلم يزل بالنخيلة حتى وافاه هذان الجيشان من البصرة ثلاثة آلاف ومائتا رجل فجمع إليه رؤوس أهل الكوفة ورؤوس الأسباع ورؤوس القبائل ووجوه الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أهل الكوفة أنتم إخواني وأنصاري وأعواني على الحق وصحابتي على جهاد عدوي المحلين بكم أضرب المدبر وأرجو تمام طاعة المقبل وقد بعثت إلى أهل البصرة فاستنفرتهم إليكم فلم يأتني منهم إلا ثلاثة آلاف ومائتا رجل فأعينوني بمناصحة جلية خلية من الغش إنكم مخرجنا إلى صفين بل استجمعوا بأجمعكم وإني أسألكم أن يكتب لي رئيس كل قوم ما في عشيرته من المقاتلة وأبناء المقاتلة الذين أدركوا القتال وعبدان عشيرته ومواليهم ثم يرفع ذلك إلينا
فقام سعيد بن قيس الهمداني فقال يا أمير المؤمنين سمعا وطاعة وودا ونصيحة أنا أول الناس جاء بما سألت وبما طلبت وقام معقل بن قيس الرياحي فقال له نحوا من ذلك وقام عدي بن حاتم وزياد بن خصفة وحجر بن عدي وأشراف الناس والقبائل فقالوا مثل ذلك
ثم إن الرؤوس كتبوا من فيهم ثم رفعوهم إليه وأمروا أبناءهم وعبيدهم ومواليهم أن يخرجوا معهم وألا يتخلف عنهم أحد فرفعوا إليه أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر ألفا من الأبناء ممن أدرك وثمانية آلاف من مواليهم وعبيدهم وقالوا يا أمير المؤمنين أما من عندنا من المقاتلة وأبناء المقاتلة ممن قد بلغ الحلم وأطاق القتال فقد رفعنا إليك منهم ذوي القوة والجلد وأمرناهم بالشخوص معنا ومنهم ضعفاء وهم في ضياعنا وأشياء مما يصلحنا وكانت العرب سبعة وخمسين ألفا من أهل الكوفة ومن مواليهم ومماليكهم ثمانية آلاف وكان جيمع أهل الكوفة خمسة وستين ألفا وثلاثة آلاف ومائتي رجل من أهل البصرة وكان جميع من معه ثمانية وستين ألفا ومائتي رجل
قال أبو مخنف عن أبي الصلت التيمي إن عليا كتب إلى سعد بن مسعود الثقفي وهو عامله على المدائن أما بعد فإني قد بعثت إليك زياد بن خصفة فأشخص معه من قبلك من مقاتلة أهل الكوفة وعجل ذلك إن شاء الله ولا قوة إلا بالله
قال وبلغ عليا أن الناس يقولون لو سار بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا من وجهنا ذلك إلى المحلين فقام في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإنه قد بلغني قولكم لو أن أمير المؤمنين سار بنا إلى هذه الخارجة التي خرجت عليه فبدأنا بهم فإذا فرغنا منهم وجهنا إلى المحلين وإن غير هذه الخارجة أهم إلينا منهم فدعوا ذكرهم وسيروا إلى قوم يقاتلونكم كيما يكونوا جبارين ملوكا ويتخذوا عباد الله خولا
فتنادى الناس من كل جانب سر بنا يا أمير المؤمنين حيث أحببت قال فقام إليه صيفي بن فسيل الشيباني فقال يا أمير المؤمنين نحن حزبك وأنصارك نعادي من عاديت ونشابع من أناب إلى طاعتك فسر بنا إلى عدوك من كانوا وأينما كانوا فإنك إن شاء الله لن تؤتى من قلة عدد ولا ضعف نية أتباع وقام إليه محرز بن شهاب التيمي من بني سعد فقال يا أمير المؤمنين شيعتك كقلب رجل واحد في الإجماع على نصرتك والجد في جهاد عدوك فأبشر بالنصر وسر بنا إلى أي الفريقين أحببت فإنا شيعتك الذين نرجو في طاعتك وجهاد من خالفك صالح الثواب ونخاف في خذلانك والتخلف عنك شدة الوبال
Page 118