============================================================
الشهيل شح معالمر العدل والنوحيل المقام الثاني في الخصائص التي اعتقدوها للنور والظلمة وقرروا عليها مذاهبهم وهي الأول ذهبت الثنوية إلى أن المرجع بالنور والظلمة إلى أنفس الأجسام وذواتها وأنهما قديمان وأن العالم مصنوع منهما وأن الأجسام قديمة. واحتجوا لقدمها بأنها لو كانت محدثة لكان لها محدث، ثم لا يخلو محدثها إما أن يكون أحدثها لنفع أو دفع ضرر أو لغير ذلك، فإن فعلها لطلب النفع أو لدفع الضرر كان جسماء لأن النفع والضرر إنما يجوزان على الأجسام، وان فعلها لا لنفع ولا لدفع ضرر كان عبثا مخالفا للعقول هذا إذا كان فاعلها مختارا، وإن كان موجبا وكان محدثا افتقر إلى محدث إلى غير غاية، وإن كان قديما لم يتقدمها، فإذا كان محدثها قديما كانت الأجسام قديمة.
الثاني زعموا أن النور لا نهاية له من جميع الجهات إلا من الجهة التي تلقاءها الظلمة، وان الظلمة لا نهاية لها من جميع الجهات إلا من الجهة التي تلقاءها النور، فالنور غير متناه الا من جهة التحت، والظلمة غير متناهية إلا من جهة الفوق.
واحتجوا لفقد تناهيهما إلا من الجهة التي ذكرناها بأن الحس يشهد بأن الأجسام النورية صاعدة أبدا والأجسام المظلمة هابطة أبدا، فلو كان النور متناهيا من جهة الفوق لكان يجب ان يتصاعد أكثر مما يتصاعد الآن، لأن صعوده بطبعه، فلو كان ممكنا لوجب، وكذلك الظلمة يجب أن تهبط اكثر من هبوطها الآن؛ لأن هبوطها بطبعها، ولو كان كذلك لما كانا متلاقيين، فلما كان تلاقيهما محسوسا علمنا أنه لم يبق شيء من الجهات خاليا عنهما وأن تناهيهما من جهة ملاقاتهما.
الثالث اعتقدت الثنوية أن النور خير كله وأن الظلمة شر كلها.
Page 89