88

============================================================

النسهيد شح معالمر العدل والتوحيل وثالثها أن الشمس إذا كانت محاذية لكوة البيت فحين تطلع الشمس يصير البيت مضيئا، فإذا سددنا تلك الكوة صار البيت مظلما، فلو كان الضوء جسما لبقي الضوء في البيت بعد سدنا للكوة.

ورابعها أن الشمس إذا طلعت من داثرة الأفق استضاء وجه الأرض، ومن المحال أن تنتقل الأجسام منها إلى وجه الأرض لاستحالة الطفر(1)، والضوء قد حصل دفعة واحدة فيجب أن يكون الضوء غير الجسم.

وأما الظلمة فهي عبارة عن عدم النور لأمرين: أما أولا فلأن حال البصير في الظلمة التامة كحال الأعمى، ثم إن الأعمى لا يدرك كيفية الظلمة؛ لأنه لا يبصر شيئا أصلا، فيجب أن تكون الظلمة عبارة عن أن البصير لا ل يدرك شيئا فتكون الظلمة أمرا عدميا.

وأما ثانيا فلأن الإنسان في الليلة المظلمة إذا كان قريبا من النار وإنسانا آخر يبعد منها فالبعيد منها يرى القريب ولا يكون الهواء المظلم مانعا بالنسبة إليه، فلو كانت الظلمة أمرا ثبوتيا لم يفترق الحال بينهما، فكان إذا منعت أحدهما منعت الآخر.

وقد ذهب بعض المتكلمين إلى أن الظلمة عبارة عن عرض قائم بالجسم كالنور، والأول اقرب.

- الطفر: الوثب في ازتفاع. القاموس المحيط مادة طفر.

Page 88