============================================================
النهيد شح معالمر العدل والنوحيل الفصل الرابع في الرد على الثنوية زعموا أن النور والظلمة قديمان وأن العالم إنما حدث لامتزاجهما واختلاطهما.
فأما المانوية(1) والديصانية(2) فزعموا أن امتزاجهما كان لأنفسهما وأنكروا المتوسط وقالوا: إن سبب امتزاجهما علم كل واحد منهما بأن معه غيره، فجانب من الظلمة التقائه الى النور فمالت إلى المخالطة فتعلق بعض أجزائها بأجزائه فحاول النور الأعظم تخليص تلك الأجزاء النورية عن الأجزاء الظلمية فما أمكن إلا ببناء هذا العالم وخلق الأجسام النيرة حتى إنها تستحصل جميع ما في هذا العالم من الأنوار وتؤديها إلى النور الأعظم حتى لا ال يبقى شيء في هذا العالم من النور فبعد ذلك يتخلص النور الأعظم بالكلية، فهذا هو المبدأ عندهم، ويبطل هذا العالم ويبقى مظلما وهذا هو المعاد.
- المانوية من المجوس أتباع ماني المصدقة بنبوة عيى وزرادشت المكذبة بنبوة موسى، ويعتقدون أن للأشياء فاعلين النور والظلمة، يزعمون أن النور يأمر أشكاله المختلقة بالظلمة بفعل الخير وهي ما لا يقدر على الشر ولا يصح منها فعل الشرور. وقد ذهبت المانوية إلى القول بالتناسخ وقال ماني في بعض كتبه: إن الأرواح التي تفارق الأجسام نوعان: أرواح الصديقين وأرواح أهل الضلالة، فأرواح الصديقين إذا فارقت أجسادها سرت في عمود الصبح إلى النور الذى فوق الفلك فبقيت في ذلك العالم على السرور الدائم، وأرواح أهل الضلال إذا فارقت الأجساد وأرادت اللحوق بالنور الأعلى ردت منعكسة إلى السفل فتتناسخ في أجسام الحيوانات إلى أن تصفو من شوائب الظلمة ثم تلتحق بالنور العالي. انظر الشهرستاني: الملل والنحل 74/2، ابن حزم: الفصل في الملل والنحل 91/1.
2- الديصانية أتباع ديصان وهي فرقة ترى أن الظلام موات جاهل لا حس له وأن النور حي بنفسه حساس وأن سمع النور هو بصره وهو ذائقه وهو شامه وإنما اختلف إدراكه فصار يدرك بجهة ما لا يدرك بالجهة الأخرى لأن الآفة خالطته من جهة خلاف ما خالطته من الجهة الأخرى فاختلف الادراك لاختلاف الأعراض، وزعموا أن المعدل هو الإنسان الحساس إذ هو ليس بنور محض ولا ظلام محض . وحكي عنهم أنهم يرون المناكحة وكل ما فيه منفعة للبدن والروح حراما ويحرمون ذبح الحيوان لما فيه من الألم. انظر الشهرستاني: الملل والنحل 89/2.
Page 86