437

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

فَإِن قَالُوا فَمَا معنى قَوْله ﷺ إِلَّا إِنَّه لَا نَبِي بعدِي وَكَيف يجوز أَن يَقُول أما ترْضى أَن تخلفني فِي قومِي وَفِي أَيَّام حَياتِي إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي قيل لَهُم لم يرد بقوله بعدِي بعد وفاتي وَإِنَّمَا أَرَادَ لَا نبوة بعد نبوتي وَلَا معي وَلَا بعدِي وَهَذَا كَمَا يقل الْقَائِل لَا نَاصِر لَك بعد فلَان وَلَا بَيَان لَك بعد هَذَا الْكَلَام يُرِيد أَنه لَا نصْرَة لَك بعد نصْرَة فلَان لَا فِي حباته وَلَا بعد مَوته وَكَذَلِكَ قَوْلهم لَا بَيَان لَهُم بعد هَذَا الْكَلَام يُرِيد لَا بَيَان مَعَه يزِيد عَلَيْهِ وَلَا بعده فَإِن قَالُوا حمل الْكَلَام على هَذَا التَّأْوِيل يَجعله مجَازًا لِأَن قَوْله لَا نَبِي بعدِي يَقْتَضِي بعد عينه وَأَنْتُم تَقولُونَ بعد نبوته ونبوته غَيره قيل لَهُم هَذَا هُوَ مَفْهُوم الْكَلَام الَّذِي هُوَ أولى بِهِ من مَعْنَاهُ فَهُوَ إِذا كَانَ كَذَلِك حَقِيقَة فالمعقول مِنْهُ أولى بِهِ من حمله على مَا لَيْسَ من مَفْهُومه ثمَّ يُقَال لَهُم وَأَنْتُم أَيْضا قد تركْتُم الظَّاهِر وحملتم الْكَلَام على الْمجَاز لأنكم تَزْعُمُونَ أَنه أَرَادَ بقوله لَا نَبِي بعدِي أَي بعد موتِي وَمَوْت النَّبِي ﷺ غَيره كَمَا أَن حركته وسكونه ولونه غَيره وَأَنْتُم بِمَنْزِلَة من قَالَ لَا نَبِي بعد حركتي وَصفَة من صفاتي وَذَلِكَ تجوز فِي الْكَلَام
وَإِذا كَانَ لَا بُد من ترك الظَّاهِر فَتَركه إِلَى الْمَعْقُول من مَعْنَاهُ من اسْتِعْمَال أهل اللُّغَة أولى
فَإِن قَالُوا فَإِذا زعمتم أَن النَّبِي ﷺ أَرَادَ بِهَذَا القَوْل استخلافه على أهل الْمَدِينَة فَهُوَ على ولَايَته إِلَى أَن يصرفهُ النَّبِي ﷺ وَمَا روى أحد صرفه قيل لَهُم هَذَا من التعاليل لِأَن تولي النَّبِي ﷺ للأمور والإنفاذ لَهَا والاستبداد بِالنّظرِ فِيهَا عِنْد رُجُوعه إِلَى الْمَدِينَة صرف لَهُ مَعَ أَنه لَيْسَ فِي الْأمة من يَقُول إِن النّظر وَالْحكم وَالتَّوْلِيَة كَانَ لعَلي ﵇ فِي الْمَدِينَة عِنْد عود النَّبِي ﷺ إِلَيْهَا من هَذِه الْغَزْوَة فَلَا مُتَعَلق لأحد فِي هَذَا
ثمَّ يُقَال لَهُم فقد كَانَ رَسُول الله ﷺ ولى فِي أَيَّام

1 / 459