436

Tamhīd al-awāʾil wa-talkhīṣ al-dalāʾil

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

Editor

عماد الدين أحمد حيدر

Publisher

مؤسسة الكتب الثقافية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

بِالنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله أتتركني مَعَ الأخلاف فَقَالَ أما ترْضى أَن تكون مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي أَي إِنِّي لم أخلفك بغضا وَلَا قلى كَمَا أَن مُوسَى لم يخلف أَخَاهُ هَارُون فِي بني إِسْرَائِيل لما توجه لكَلَام ربه بغضا وَلَا قلى
وَمِمَّا يدل على أَن هَذَا الْمَعْنى هُوَ الَّذِي قَصده بقوله ﷺ علمنَا أَنه كَانَ لهارون من مُوسَى منَازِل مِنْهَا أَنه كَانَ أَخَاهُ وَمِنْهَا أَنه كَانَ شَرِيكا لَهُ فِي النُّبُوَّة وَمِنْهَا أَنه خَلفه فِي قومه لما توجه لكَلَام ربه وَلَيْسَ مِنْهَا أَنه خَلفه بعد مَوته لِأَن هَارُون مَاتَ قبل مُوسَى بسنين كَثِيرَة وَإِنَّمَا خلف مُوسَى بعد مَوته يُوشَع بن نون فَلَا يجوز أَن يكون النَّبِي ﷺ إِنَّمَا عَنى بقوله (أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى) أَي إِنَّك أخي لأبي وَأمي وَلَا أَنَّك تخلفني بعد موتِي لِأَن هَذِه منزلَة لم تكن لهارون من مُوسَى فَثَبت أَنه إِنَّمَا أَرَادَ خليفتي على أَهلِي وعَلى الْمَدِينَة عِنْد تَوَجُّهِي إِلَى هَذِه الْغَزْوَة كَمَا خلف مُوسَى أَخُوهُ هَارُون فِي قومه عِنْد توجهه لكَلَام ربه

1 / 458