342

Kitāb Takhlīṣ al-ʿĀnī min rabqat jahl al-maʿānī liʾl-Quṭb Aṭfīsh taḥqīq Muḥammad Zamrī

كتاب تخليص العاني من ربقة جهل المعاني للقطب اطفيش تحقيق محمد زمري

Regions
Algeria

ثم رأيت ما يلائم قولي: ( قد يجاب بوجود...الخ) في كلام السعد (¬1) إذ قال: حاصله <<إن>> مجرد تغليب غير المرتابين على المرتابين، لا يصح استعمال <<إن>> هنا بل لا بد من أن يقال: لما غلب صار الجميع بمنزلة غير المرتابين فصار الشرط قطعي الانتفاء، فاستعمل فيه <<إن>> على سبيل الفرق والتقدير بأن نزل الريب المقطوع بعدمه منزلة المشكوك فيه وعلى سبيل التبكيت والإلزام، كقوله تعالى { فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا } (¬2) فإن الإيمان كما قال الصبان بمثل القرآن محال لعدم وجوده إلا بفرض التبكيت في فرض المحال يكون من جهة أن الخصم إذا تنزل معه إلى إظهاره مدعاة في صورة المشكوك اطمأن إلى استماعه. وقال الكوفيون: إن في <<إن كنتم قوما مسرفين>> بمعنى <<إذ>>. ويجوز كونها فيه للتوبيخ والتصوير المذكور، فالظاهر أن المخاطب بالآية جميع من لم يؤمن وفيهم غير المرتابين، فالأحسن في التوبيخ أن يعتبر أولا تغليب المرتاب على غيره، وقيل المخاطب المرتاب لأنه الموبخ على الريب. والله أعلم .

والتغليب باب واسع يجري في فنون كثيرة، ومنه قوله تعالى { وكانت من القانتين } (¬3)

Page 354