995

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

مسألة [في المملوك يحرم بإذن سيده هل يجب عليه ما لزمه من كفارات؟]

قال: وإذا أحرم العبد، أو الأمة، بإذن سيدهما، فما لزمهما من كفارة، أو فدية، فعلى سيدهما متى لم يفعلاه تمردا، فإن كان فعله ناسيا، أو مضطرا، فلا شيء عليه، وما فعله تمردا، فكفارته دين عليهما يؤديانها إذ عتقا(1)، فإن كانا أحرما بغير إذن سيدهما، فليس على سيدهما من فعلهما شيء، فعلا ما فعلا، على طريق النسيان، أو الضرورة، أو على سبيل التعمد والتمرد، بل هو دين عليهما يخرجان منه إذا عتقا. وجميعه منصوص عليه في (الأحكام) (2)، وذكر فيه أن سيده إن شاء أطعم عنه، وإن شاء أهدى، وإن شاء أمره بالصوم.

ووجهه: أنه مما طريقه المال المحض مضمون عليه بالجناية لا يتضمن ما يجري مجرى السبب، يلزم العبد، فجاز أن يكون لوجوب حمل السيد عنه مسرح، قياسا على سائر الجنايات التي يضمنها السيد، ولا يعترضه ما يلزم العبد مما يفعله على سبيل العمد والتمرد، أنا لم نعلل لأعيان المسائل، وإنما عللنا لأن نبين أن لوجوب حمل السيد مسرحا فيه، وأيضا فهو مال لزم بسبب عبد يراعى(3) فيه إذن السيد من غير أن أثم العبد فيه، فوجب أن يلزم السيد ضمانة، دليله المهر، والنفقة في النكاح.

فإن قيل: فهذا يلزمكم في كفارة الظهار، وقد نص يحيى عليه السلام في (الأحكام) على أنه لا يجزي العبد فيها إلا الصيام.

قيل له: أما العتق، فليس يجوز أن يلزم العبد على وجه، ولا يصح أن يعتق السيد عنه؛ لأن العتق يوجب الولاء لمن أعتق، فامتناع حصول الولاء للعبد يمنع حصول العتق عنه؛ لأن ما منع حصول الحكم، منع حصول العلة الموجبة له، وقد احترزنا من ذلك في قياسنا بقولنا: إنه لا يتضمن ما يجري مجرى السبب، والولاء جار مجراه.

Page 500