910

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس، وابن جبير، ولا خلاف أنه إذا صيد للمحرم، وبأمره، لم يحل له أكله، فكذلك إذا صيد لغيره، وبغير أمره، والمعنى أنه صيد، فيجب أن يحرم على المحرم أكله، على أن الصيد محرم على المحرم، فوجب أن لا يؤثر في تحريمها اختلاف وجوه التمليك له، كالطبيب لما كانت عينه محرمة على المحرم، لم يؤثر في تحريمها اختلاف وجوه التمليك لها، وأيضا هو قياس على الجماع، واستعمال الطيب، والعلة أنه معنى محرم على المحرم، فوجب أن يعم التحريم جنسه، فيجب أن يكون جميع الأكل للصيد محرما مع سلامة الحال، وكذلك كل حيوان يمنع المسلم من تذكيته لا لحق الآدمي، فإنه لا يحل أكله، وإن ذكاه غيره، كالخنزير، وسائر ما لا يؤكل لحمه، فوجب أن يكون ذلك حكم الصيد للمحرم. ومما يؤكد قياساتنا هذه أنا وجدنا التحريم إذا تعلق بمعنى، وبالسبب المؤدي إليه في باب الحج، لم يجز أن يكون حكم السبب أغلظ من حكم ما يؤدي السبب إليه كالجماع لم يجز أن يكون حكم ما يؤدى إليه من المباشرة أو عقد النكاح؛ لأن المباشرة وإن كانت محرمة بالإجماع فلا خلاف أن الجماع أغلظ من حكمها والعقد قد اختلف في جوازه، ولا خلاف عند أي القائلين بالمنع منه أن الجماع أغلظ حكما منه، وكذلك طرد الصيد وإفزاعه أخف حكما من قتله، لما كان الطرد، والإفزاع، كالسببين للقتل، فإذا ثبت ذلك لم يجز أن يكون ذبح الصيد أغلظ حكما من أكله؛ لأن الذبح هو المؤدي إلى الأكل، فإذا ثبت أن الذبح محرم عليه على كل وجه، لم يجز أن يكون الأكل أخف حكما منه، وجب أن يكون الأكل أيضا محرما على كل وجه.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أن الأكل أخف حكما من الذبح، بدلالة أن الحلال يأكل من الصيد في الحرم، ولا يذبحه؟

Page 414