Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
Genres
•Zaidi Jurisprudence
Regions
•Iran
Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
Aḥmad b. al-Ḥusayn al-Hārūnī (d. 411 / 1020)شرح التجريد في فقه الزيدية
قيل له: لسنا نسلم أنه إحرام واحد، بل نقول إنهما إحرامان، أحدهما عن الحج، والآخر عن العمرة، ولهذا نوجب على القارن إذا قتل صيدا جزاءين، على أنه لا خلاف أنه يحتاج إلى نيتين، نية العمرة ونية الحجة، فبان بذلك أنهما إحرامان؛ لأنه لو كان إحراما واحدا لم يحتج إلى نيتين؛ لأن العبادة الواحدة لا تحتاج إلى نيتين إذا كانت تقع على وجه واحد، فإذا ثبت هذا لم يمكنهم أن يجعلوا الإحرام أصلا يقيسون عليه الطواف.
فإن قيل: ليس يصير محرما بهما جميعا بتلبية واحدة، فهلا دل على أنه إحرام واحد؟
قيل له: لا يجب ذلك لأن التلبية ليست هي الموجبة للإحرام ألا ترى أنا نجيز الإحرام بغير التلبية فليس في الإجتزاء بالتلبية دليل على أن الإحرام واحد، بل الاعتبار إنما هو بالنية؛ لأن الإحرام لا ينعقد إلا بالنية، وفي إجماع الجميع على أنه لا بد من نيتين يبين صحة ما ذهبنا إليه.
فإن قيل: أليس الحلق الواحد يوجب الخروج منهما؟
[قيل له](1): ليس هو من أعمالهما، وفي الخروج لا يمتنع ما يمتنع في العمل، ألا ترى أن الإنسان يصح(2) أن يخرج عن الصيام والصلاة بفعل واحد، وإن كان عمل أحدهما لا ينوب مناب عمل الآخر، يبين ذلك أنه لو خرج بغير الحلق، لكان خروجا منهما، فبان بذلك أنه لا يجب أن يكون سبيل الحلق سبيل الطواف والسعي، ومما يزيد قياسنا قوة وترجيحا أنا وجدنا أفعال الحج لا تتداخل، ألا ترى أن من طاف أسبوعا بعد إسبوع، لزمه لكل واحد منهما ركعتان؟ ولم تتداخل الصلاة، وكذلك الطواف يجب فيه التكرار، ولا يتداخل، ألا ترى أن أصل الوضوء لما كان موضوعا على التداخل، كان التكرار فيه غير واجب؟ فدل وجوب التكرار في الطواف على أن موضوعه لا يتداخل، كالصلاة لما وجب تكرير ركعاتها لم نكن موضوعا على التداخل.
Page 356