752

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ووجه ما قلناه من أن الناسي للصوم فيه كالذاكر في فساد الصوم ما مضى في مسألة الأكل ناسيا.

وقلنا: إن شيئا منه لو دخل إلى جوفه من غير اختيار منه ولا فعل من قبله كنحو أن يكون نائما مفتوح الفم، أو يفتح فمه في حال اليقظة غير قاصد به إلى تناول شيء، فيقع [شيء] (1) منه في فيه حتى يصل إلى جوفه أنه لا يفسد صومه، قياسا على الغبار والذباب، والمعنى أنه وصل إلى جوفه بغير اختيار كان منه له، أو لسببه.

مسألة: [في الصائم يتمضمض ويستنشق فيدخل الماء جوفه]

قال: وكذلك إن تمضمض، واستنشق، فدخل الماء إلى جوفه من مضمضته واستنشاقه، فسد صومه، ولزمه القضاء.

وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وهو قول أبي حنيفة، وأحد قولي الشافعي.

وروي عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه إن كان فعل ذلك متلذذا بالماء، فعليه القضاء، وإن كان فعله للوضوء، فلا قضاء عليه.

ووجه ما ذهبنا إليه:

قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( بالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما ))، فاستثنى المبالغة في الاستنشاق في حال الصوم، مع الأمر بها في سائر الأحوال.

فإن تعلقوا بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه ))، لم يصح تعلقهم به؛ لما بيناه فيما تقدم أن التعلق بظاهره لا يصح، فإنه(3) متأول على رفع المآثم، دون فساد الصوم، ألا ترى أنه لا خلاف فيمن أكره على الطعام والشراب، فتناولهما مكرها ، أنه يفسد صومه؟ وأن الذي سقط(4) عنه هو المآثم.

وهو قياس على من شرب الماء؛ بعلة أنه وصل المشروب إلى جوفه بفعله، فوجب أن يفسد صومه، وقياس على سائر ما يفسد الصوم؛ بعلة أنه وقع باختيار الصائم لسببه.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم أنه لا يفسد صومه، قياسا على الغبار والذباب إذا وصل إلى جوفه؛ لتعذر الاحتراز منه؟

Page 254