742

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأخبرنا أبو بكر المقرئ قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا يونس، قال: حدثنا ابن وهب أن مالكا أخبره عن عبد الله بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس مولى عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو واقف على الباب، وأنا أسمع : يا رسول الله، إني أصبح جنبا، وأنا أريد الصوم. فقال صلى الله عليه وآله وسلم: (( وأنا أصبح جنبا، وأنا أريد الصوم، فأغتسل، وأصوم )). فقال: يارسول الله، لست كمثلنا، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر! فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي )). فدل ذلك على صحة ما ذهبنا إليه(1).

فإن قيل: روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( من أصبح جنبا، فلا صوم له )) .

قيل له: قد قال بعض الناس أن الاحتجاج بهذا الخبر لا يصح، وذلك أن في الحديث أن عائشة أنكرت ذلك لما بلغها، وقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصبح جنبا من غير احتلام، ثم يصوم يومه، فلما سمعه أبو هريرة، قال: كنت أسمع من الفضل بن العباس، فأحال الخبر على الميت بعد ما رواه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا الطعن غير سديد ولا واقع؛لأن أكثر ما فيه أنه أسنده بعد الإرسال، والصحيح أن يقال في تأويله أن المراد بقوله: من أصبح جنبا؛ من أصبح مخالطا بدلالة سائر ما اعتمدناه.

ويدل على ذلك أيضا أن الجنابة من حيث كانت جنابة لا تنافي الصوم،ألا ترى أن من احتلم في نهار الصوم لا يفسد صومه؟ مع حصول الجنابة، فإذا كان ذلك كذلك، وكان [من] (2) أخر الغسل إلى حين الصبح، لم يكن أكثر من حصول الجنابة له في نهار الصوم، فوجب أن لا يفسد صومه.

Page 244