590

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المسألة، فروى سمرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما روى عنه أبو داود في السنن أنه قال: ((المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه، ومن شاء أبقى على وجهه ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو في أمر لا يجد منه بدا)).

وروى قبيصة بن مخارق الهلالي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل ، قال: ((إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة، رجل تحمل حمالة، ورجل أصابته جائحة، فاجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة، وما سواهن من المسائل، سحت يأكلها الرجل سحتا)).

وروي عن صلى الله عليه وآله وسلم ((المسألة لا تصلح إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، أو لذي غرم مفظع، أو لذي دم موجع))، فإذا ثبت أن المسألة لا تحل لمن يجز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم استوهب فدك من المسلمين؛ لأن ذلك يكون ضربا من المسألة، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم منزه عن ذلك.

والوجه الثاني: أنها لو كانت لجماعة المسلمين، لدخل فيهم الطفل، ولا يجوز الإستيهاب من الطفل، ولا يجري ذلك مجرى الغنيمة التي تكون لأقوام بأعيانهم، ولا يكون فيهم إلا بالغا.

والوجه الثالث: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لو كان استوهبها من المسلمين، لظهر ذلك ونقل، ولما لم يرو أنه فعل ذلك، علم أنه لا أصل له.

فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم أمسكها للمسلمين، ولم يمسكها لنفسه.

قيل له: عندنا نه صلى الله عليه وآله وسلم كان جعلها نخلا لفاطمة صلوات الله عليها، وقد تظاهرت به الأخبار، على أن أبا بكر صرفها عن فاطمة عليها السلام بأن قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة))، فلو كان صلى الله عليه وآله وسلم أمسكها للمسلمين دون نفسه، لكان أبو بكر يقول ذلك، ولم نحتج إلى إبطال إرث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صرف فاطمة عن فدك.

Page 92