584

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأيضا وجدنا التقويم إنما يطلب في التزكية للشيء إذا لم يكن له في نفسه وجنسه نصاب، يدل على ذلك أن شيئا مما له في نفسه وجنسه نصاب لا يطلب تقويمه؛ لأن المطلوب بالتقويم إنما هو النصاب، فوجب على هذا أن لا يقوم العنب؛ لأنه مما يزبب ويوسق، فيكون له في نفسه وجنسه نصاب، فهو أولى أن يعمل به.

ووجه رواية (المنتخب) أنه لما وجد العنب قبل أن يصير زبيبا مما لا يكال ولا يوسق، لم يجعل له في نفسه نصابا، ولما لم نجد له نصابا رجع إلى التقويم كما عمل في سائر ما لا نصاب له في نفسه.

مسألة

قال: ولا يضم شيء من الأجناس إلى غيره لتجب فيه الزكاة لو كان عنده خمسة أوسق إلا صاعا من الحنطة، ومثله من الشعير، ومثله من الذرة، ومثله من الأرز لم يلزم في شيء منه زكاة، وكذلك إن كان له خوخ قيمته مائة وتسعون درهما، ومثله من الأجاص، ومثله من الرمان، ومثله من البطيخ، لم يلزم في شيء منه زكاة، وكذلك القول في القطن والحناء والقضب والكتان.

نص في (الأحكام) على هذه الجملة، وهو قول عامة الفقهاء، وحكي عن مالك أنه قال: تضم الحنطة إلى الشعير.

والأصل في ذلك حديث جابر، وقد ذكرناه بإسناده في مسألة زكاة الذهب والفضة، قال: قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا صدقة في شيء من الزرع والكرم حتى يبلغ خمسة أوسق))، فاقتضى ذلك أن لا صدقة في البر والشعير حتى يكون كل واحد منهما خمسة أوسق؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لما قال: ((لا صدقة في شيء من الزرع))، تناول ذلك كل زرع من بر أو شعير أو غيرهما على حياله، ثم قال: ((حتى تبلغ خمسة أسق ))، فكان ذلك راجعا إلى كل ذلك منه؛ لأن تقديره في الكلام أن يقول: لا صدقة في البر حتى يكون خمسة أوسق، ولا صدقة في الشعير حتى يكون خمسة أوسق، ولا صدقة في الأرز حتى يكون خمسة أوسق.

ويدل على ذلك ما:

Page 86