525

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ووجه ما كان يذهب إليه أبو العباس الحسني رحمه الله أن ترد الزكاة إلى سائر ما يجب من مهر أو دية أو زكاة فطر، فإنه إذا وجب شيء من ذلك، ثم تلف المال قبل إمكان الأداء، أو بعده يجعله مضمونا، وكذلك الزكاة ويمكنه أن يقول: إن قول يحيى عليه السلام في من سرق ماله، ثم ظفر به بعد سنين أن عليه إخراج زكاته لما مضى من السنين، يدل على أنه لا يراعى التفريط؛ لأنه من المعلوم أن صاحبه لم يتمكن من أداء زكاته مع كونه مسروق، وجوابنا لمن قال ذلك أن ذلك ليس بتضمين، ألا ترى أنه لا يضمنه وإنما يوجب عليه إخراج زكاته إذا وجده؛ لأنه إذا وجده وجده وقدر الزكاة عنه مستحق فعليه أن يخرجه إلى الفقراء والمساكين من غير أن يضمنه لو لم يجد المال، فأما التضمين فلا يثبت إلا مع التفريط على ما بيناه.

وكذلك نقول في المهر والدية إنهما يجبان في الذمة ابتداء، فلا يجب أن يكون حكم الزكاة حكمه ما إذا تلفت ويجب أن يكون حكم الزكاة حكم الوديعة.

فأما أبو حنيفة فإنه كان يذهب إلى أنه لا يضمن وإن فرط.

والأصل فيه ما بينا من أن حكمه حكم المودع في أنه إذا فرط ضمن، وتحرير العلة فيه أنه حصل عاصيا لله بمنع ذي حق حقه، فوجب أن يضمنه قياسا على من غصب أو امتنع من رد الوديعة.

فإن قيل: الوديعة لمعين فلم يمتنع أن يضمن له، والزكاة لا لمعين فلا يجب أن يضمنها.

قيل له: كونها لمعين أو لا لمعين لا يؤثر في إيحاب الضمان كما لا يؤثر في إيجاب الأصل، على أن رجلا لو غصب مالا من الفقراء، ضمنه لهم، فصح أن الضمان لا يتعين بأن يكون لمعين أو لأقوام غير معينين.

فإن قيل: المودع لا يضمن إلا بالتفريط في رد الوديعة بعد مطالبة ربها بها، وأنتم ما تشترطون المطالبة في تضمين الزكاة.

Page 27