498

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وقلنا: لا تدفن الجماعة في قبر واحد إلا من ضرورة، فإن دعت الضرورة إلى ذلك، حجز بينهم بحواجز من التراب؛ لأن السنة جارية في أن يدفن كل واحد في قبره على حدة، وأجزنا أن يدفن الجماعة في قبر واحد للضرورة؛ لما روي أن يوم أحد أصاب الناس فيه جهد شديد، فشكي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (( احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة )).

وقلنا: إنه يحجز بينهم بحواجز من التراب؛ ليكون كل واحد منهم قد ووري.

وقلنا: إنه يستحب أن يحثى في القبر ثلاث حثيات من التراب؛ لما روي في حديث زيد بن علي عليه السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حثى ثلاث حثيات.

وروى محمد بن منصور بإسناده، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله /249/ صلى الله عليه وآله وسلم: (( من حثى في قبر أخيه ثلاث حثيات، كفر الله عنه ذنوب عام )).

وقلنا: إنه يستحب تربيع القبر؛ لما في حديث زيد بن علي عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما حثى ثلاث حثيات، أمر بالقبر فربع.

وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم ربع قبر ابنه إبراهيم عليه السلام بيده.

وروي أنه ربع قبر حمزة عليه السلام بيده، وهما إلى الآن مربعان.

وفي حديث حصين بن عامر أن أبا ذر رحمه الله قال لي: (( ربع قبري تربيعا )).

واختلف في قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فمن الناس من قال: إنه مسنم، ومنهم من قال: إنه مربع.

وقلنا: في من يموت في البحر، ولا يتمكن من دفنه في البر أنه يغسل، ويكفن، ويعصب، ثم يرسب في البحر؛ لأنه لا يمكن غيره، وهو أقرب ما يتأتى في مواراته؛ ولأنه لو لم يفعل به، لنتن وتغير وتأذى الناس به.

Page 498