443

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

فإن قيل: قول الله تعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله}[الجمعة:9]، يدل على أن أدنى الذكر يجزي في الخطبة؛ لأن الله تعالى أوجب السعي إلى الذكر، والذكر يقع على القليل والكثير.

قيل له: ليس في الآية بيان الذكر الذي يجب السعي إليه، وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيان له، فيجب أن تكون الآية محمولة عليه، ويجب أن يكون فعله صلى الله عليه وآله وسلم محمولا على الوجوب.

فإن قيل: الظاهر اقتضى وجوب السعي إلى ذكر الله، فهو(1) على كل ذكر الله، إلا ما يمنع منه الدليل.

قيل له: لا(2) يجب؛ لأن الذكر معرف مع الإثبات، والمعرف مع الإثبات يجب أن يكون خاصا، فلا يمكن ادعاء العموم فيه، على أنه لو كان عموما، لوجب أن يخصه فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بينا أنه بيان مجمل واجب.

المسألة الخامسة [في اشتراط الإمام]

وقلنا: إن الإمام شرط في صحة الجمعة؛ لما رواه أبو الحسن الكرخي في (المختصر) بإسناده عن ابن المسيب، عن جابر قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الجمعة، فقال : (( اعلموا أن الله تبارك وتعالى فرض عليكم الجمعة، في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، (في عامي هذا)(3)، إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي، أو بعد موتي استخفافا بها وبحقها وجحودا لها، وله إمام عادل، أو جائر، فلا جمع الله شمله، ولا بارك له في أمره )).

فلما ذم صلى الله عليه وآله وسلم تاركها بشرط أن يكون له إمام، علم أن الإمام شرط في وجوبها، وإذا ثبت /219/ أنه شرط في وجوبها، ثبت أنه شرط في صحتها؛ لأن الجمعة متى صحت، وجبت.

Page 443