1586

Sharḥ al-tajrīd fī fiqh al-zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأيضا البائع والمشتري دخلا في خيار الشرط على بصيرة، وعلى العلم بغاية مدة الخيار فوجب أن يكون أبعد من الغرر من خيار الرد، لأنهما لزمهم ذلك من غير إختيارهما، ومن غير بصيرة به، ولأنه لا علم بأنه يحصل أولا يحصل، ولا علم بالمدة، وكذلك خيار الرؤية على ما بيناه فبطل تعلقهم بما تعلقوا به.

مسألة:

قال: ولا فصل بين أن يكون الخيار للبائع أو للمشتري أو لهما جميعا فيما يفسد به العقد أو يصح، وهذا مما لا خلاف فيه، لأن تاثير الخيار يرجع إلى العقد، ولا معتبر فيه بأحوال المتعاقدين فوجب ان يستوي فيه احوالهما.

مسألة:

قال: وإذا اشترى شيئا وقبضه واشترط لنفسه خيارا إلى أمده معلوم ثم تلفت السلعة نحو أن يكون حيوانا أو ما جرى مجراه قبل انقضاء مدة الخيار، ولم يكن اختار الرد لزم الثمن، وكانت السلعة من ماله، وكذا إن نقصت السلعة عند المشتري والخيار له، وقال أبو حنيفة مثل قولنا.

وقال ابن أبي هريرة يحتمل وجهين: أحدهما أن على المشتري القيمة.

والثااني أن عليه الثمن مثل قولنا.

أراد بالنقصان حدوث العيب فيها.

والوجه في المسألتين جميعا أن العيب إذا حدث في السلعة والخيار للمشتري بطل خياره وتم البيع، لأن بطلان الخيار يوجب إتمام البيع، وإذا تم البيع لزمه الثمن.

وإنما قلنا: خياره يبطل لأنه قبضه صحيحا فلا يجوز رده معيبا، وإذا بطل الرد بطل الخيار، لأن الخيار إنما هو للرد، وكذلك إذا مات بطل خياره في آخر جزء مضى من حياته، لأنه يصير معيبا، ولا يمكن رد المعيب فيلزمه البيع، فإذا مات وجب عليه الثمن، وأيضا إذا مات أو تلف ن كان ثوبا أو نحوه بطل الخيار، لأن الرد فيه تعذر فبطل الخيار المتعلق به.

فإن قيل: فإذاا قلتم: إن خيار الرد بالعيب لا يبطل بحدوث عيب آخر عند المشتري فلم قلتم: إن خيار الرد المشروط يبطل إذا حدث في يد المشتري عيب فيه؟

Page 98