1204

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

أصول يحبى بن الحسين صلوات الله عليه توجب ما ذكرناه؛ لتنصيصه على أن الردة توجب الفرقة(1)، وتعليقه حكم الفراق بالطارئ، فإذا طرأت الردة على الإسلام فيجب أن تكون الفرقة من جهة من ارتد من زوج أو زوجة، على ما بيناه في المسألة التي قبلها، فلذلك(2) قلنا إن الردة إن كانت من الزوج، وجب للمرأة نصف المهر، وإن كانت من المرأة، فلا شيء لها؛ لأن الفرقة تكون من قبلها، فلذلك(3) لم نوجب لها شيئا من المهر، فإما إن وقعت الردة من أيهما كان بعد الدخول، فيجب المهر؛ لأن الطارئ على النكاح طرأ بعد استحقاق المرأة ما استحقته من المهر بدخول الزوج، فلا يبطل ما استحقته، كما لا يبطل سائر حقوقها من الأموال على ما أوضحناه في المسألة التي قبل هذه.

مسألة [في تسمية المهر بعد العقد]

قال: وإذا تزوج الرجل المرأة، ولم يفرض لها مهرا، ثم فرض لها بعد العقد، لزمه ما فرض لها.

وهذا منصوص عليه في (المنتخب) (4).

وهذا مما لا خلاف فيه، وإنما الخلاف إذا فرض لها بعد العقد، وطلق المرأة قبل الدخول بها، فإن أبا حنيفة قال: يسقط المسمى، وتجب المتعة، وقال الشافعي: يجب نصف المسمى، وعليه يدل ظاهر قول يحيى عليه السلام؛ لأنه قال في أول النكاح من (الأحكام) (5)، وحكم التي لم يدخل بها، ووقع طلاقها، بنصف ما فرض لها، فلم يشرط(6) أن يكون الفرض مع العقد أو بعده.

والدليل على صحة ذلك قوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} فأوجب نصف المهر المفروض، ولم يستثن ما فرض منه بعد العقد للنكاح، فوجب أن يستوي فيه حكم ما فرض مع العقد أو بعده.

Page 149