1179

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وأما النكاح على تعليم القرآن، فإن الشافعي يقول فيه: إنه جائز، ولا يوجب فيه مهر المثل، ولا نختلف في الجواز، وإنما نختلف في وجوب مهر المثل، والذي يدلع لى أنه لا يجوز أن يكون ذلك مهرا قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم>، وقوله: <لا مهر دون عشرة دراهم>، وقوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم}، وتعليم القرآن ليس بمال، ولا جار مجرى المال، ويدل على ذلك أن تعليم القرآن لا يجوز أن يستحق عليه العوض، لأنه عبادة لا يصح فيها النيابة، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: <من أخذ على تعليم القرآن أجرا، كان حظه>، وقول أمير المؤمنين لرجل (إني أبغضك؛ لأنك تتغنى في الأذان، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا)، ولا يجوز أن يبغضه إلا لتوقيف عنده في النهي عنه.

وعن أبي بن كعب، قال: علمت رجلا مائة آية من القرآن،، فأعطاني قوسا، فرآني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: <أتحب أن يقوسك الله تعالى قوسا من نار، اذهب، فردها>، وإذا ثبت ذلك، ثبت أنه لا /71/ يجوز أن يكون مهرا كسائر ما يفعله من العبادات، فرضا أو نفلا، على أنه إذا ثبت أنه لا يجوز أن يؤخذ عليه الأجر، فلم يقل أحد مع ذلك إلا أنه لا يجوز أن يكون مهرا.

فإن قيل: روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه زوج امرأة رجلا، فقال: <زوجتك بما معك من القرآن>،وفي بعض الأخبار: <زوجتكها على أن تعلمها كذا وكذا آية من القرآن>.

Page 124