1056

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

وروى أبو بكر الجصاص بإسناده عن جابر قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذ جاءه رجل بمثل البيضة ذهبا، فقال يا رسول الله، أصبت هذا من معدن، فخذه، فهو صدقة، ما أملك غيرها، فأعرض عنه صلى الله عليه وآله وسلم، ثم أتاه من قبل يمينه، فقال: مثل ذلك، فأعرض عنه، ثم أتاه مرة، فأخذها صلى الله عليه وآله وسلم فخذف بها، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم يأتي أحدكم بما يملك، فيقول: هذا صدقة، ثم يقعد يتكفف الناس خير صدقة ما كان عن طهر عني، ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم رده علمه بعد ما جعله صدقة فبان أن ذلك لم يكن قربة، وإذا لم يكن قربة للوجوه التي ذكرناها، لم يتعلق النذر بجميع ما يملكه، ويتعلق ببعضه، فوجب أن ينصرف إلى الثلث مثل الوصية، وقياسا عليها فالعلة(1) أنه أمر إذا علق بجميع المال /278/ تعلق ببعضه، فوجب أن ينصرف إلى الثلث، أو يقال: إنه إخراج مال موضوعة للقرب، ولا يلزم إلا بإلزام رب المال، فوجب أن يقصر على الثلث، دليله الوصية، وليس لهم أن يمتنعوا من الوصف للأصل بأنه موضوع للقرب، لجواز الوصية وإن لم يتعلق بها القربة، وذلك أنا قلنا: إن موضوعه للقرب، وإن لم نقل إنه قربة، وموضوع الوصايا للقرب، وإن جاز فيها ما ليس بقربة.

Page 561