487

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[43]

قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا } ؛ قال ابن عباس : (نزلت هذه الآية في جماعة من الصحابة ؛ كانوا يشربون الخمر قبل التحريم ، ثم يأتون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون معه ؛ فنهاهم الله تعالى عن ذلك).

وتأويل الآية على هذا : لا تقربوا مواضع الصلاة وهو المسجد وأنتم سكارى ، حتى تعلموا ما تقولون وما يقرأ إمامكم في الصلاة. وسكارى : جمع سكران ، وهذا خطاب لمن لم يبلغ به السكر إلى حد لا يفهم الكلام كله ، لأن الذي لا يفهم شيئا لا يصح أن يخاطب ، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصلاة حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة.

وقال مقاتل : (نزلت في جماعة من الصحابة ؛ كانوا يشربون الخمر في دار عبدالرحمن بن عوف قبل التحريم ؛ فحضرت صلاة المغرب ؛ فقدموا رجلا فقرأ{ قل ياأيها الكافرون }[الكافرون : 1] وقال : أعبد ما تعبدون ؛ وحذف (لا) في جميع السورة ، فأنزل الله هذه الآية).

فمعناها على هذا : لا تقربوا نفس الصلاة ، وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقرأون. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال بعد نزول هذه لآية : (اللهم إن الخمر يضر بالعقول والأموال ؛ فأنزل فيها أمرك) فصبحهم الوحي بآية المائدة.

قوله تعالى : { ولا جنبا } أي لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم جنبا ، { إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ؛ إلا أن تكونوا مجتازين ، وإذا لم يكن الماء إلا في المسجد ، تيمم الجنب ودخل المسجد وأخذ الماء ثم خرج واغتسل. وقال الشافعي : (يجوز للجنب العبور في المسجد بغير تيمم ، ولا تجوز له الإقامة فيه). وقيل : معنى الآية : لا تصلوا وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين لا تجدون الماء فتيممون وتصلون ، هكذا روي عن علي كرم الله وجهه ومجاهد والحاكم. وانتصب قوله (جنبا) على الحال ؛ أي لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب.

قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ؛ أي إذا كنتم مرضى فخفتم الضرر باستعمال الماء أو كنتم مسافرين ، { أو جآء أحد منكم من الغآئط } ؛ معناه : وجاء أحدكم من الغائط : هو المكان المطمئن من الأرض ؛ يقال : تغوط الرجل إذا دخل المكان المطمئن لقضاء الحاجة ، ويجعل هذا اللفظ كناية عن ذلك.

قوله تعالى : { أو لامستم النسآء } ؛ قال علي وابن عباس رضي الله عنهما : (معناه : أو جامعتم النساء) وبه قال الحسن ومجاهد وقتادة. وقال ابن مسعود وابن عمر والنخعي والشعبي : (أراد به اللمس باليد ، وكانوا لا يبيحون للجنب التيمم).

واختلف العلماء في هذا ، فقال الشافعي : (إذا مس الرجل بدن المرأة نقض وضوءه سواء كان باليد أم بغيرها من الأعضاء). وقال الأوزاعي : (إن مسها باليد نقض ؛ وإن كان بغير اليد لم تنقض).

Page 487