890

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

عليه العمى؛ لقولنا: مع قدرته على التحمل، ولأن الإمامة يتعدى حكمها إلى غيره، ولا تصح من الكافر، فكان من شرطها العدالة؛ كالشهادة، ولا يلزم عليه في حق نفسه؛ لأنها لا يتعدى حكمها، ولا يلزم عليه البيع، والوكالة؛ لأنه من الكافر تصح.
فإن قيل: إنما لم تصح شهادة الفاسق؛ لأنه متهم في الشهادة بالزور ليجر إلى نفسه نفعًا بذلك، فهو غير متهم في باب الإمامة؛ لأنه لا يقع له في أن يصلي بغير طهارة، فلهذا المعنى لم يؤثر في إمامته ذلك.
قيل له: يبطل بأخبار الديانات، والشهادة على رؤية الهلال، فإن الفسق ينافيهما، وإن لم تلحق التهمة، ولأنه قد يُتهم، يصلي بالناس ليستر على نفسه الفسق لتقبل شهادته، ويظن الناس قد رجع عما كان عليه، ولأنه يقصد إفساد صلاة غيره؛ لعلمه أنهم يردون شهادته وإمامته، ولأن من لا ينزع (^١) عن الزنا وشرب الخمر لا ينزع عن أن يكون الخمر في ثيابه وفي فمه (^٢)، فالتهمة تلحقه في ذلك، فلا فرق بينهما، ولأنها إحدى الإمامتين، فنافاها الفسق؛ دليله: إمامة الكبرى، وليس لهم أن يقولوا: بل أكمل، ألا ترى أنه يعتبر فيها النسب، والذكورية، والحرية، والفقه؟ لأنه ليس يمتنع أن لا تعتبر هذه الشرائط في الإمامة في الصلاة، ويعتبر فيها العدالة؛ كالشهادة لا يعتبر فيها هذه الأشياء، ويعتبر فيها

(^١) في الأصل: يزع.
(^٢) في الأصل: في فهمه.

2 / 377