وقال في كتاب التنبيه أيضًا: لا يجوز للمسافر، ولا للمريض، ولا من هو مخاطبٌ بالجمعة وغيرُ مخاطبٍ: أن يصلي ظهرًا قبل صلاة الإمام الجمعة، ومن صلى، لم تجزئه، وعليه الإعادة (^١).
وقد أومأ إليه أحمد ﵀ في رواية عبد الله (^٢): في المريض يؤخر الصلاة حتى يصلي الإمام، ولا يتقدم الإمام. فقد منع المريض التقدم.
وقال أبو حنيفة ﵀: إذا صلى في بيته، ثم خرج يريد الجمعة، انتقض ظهره (^٣). فحكمُه عنده حكمُ من يجب عليه الجمعة.
دليلنا: أن كل صلاة صحت في منزله لم تبطل بدخوله بعد ذلك في صلاة الإمام، أصله: إذا صلى الظهر في منزله، ثم حضر الجماعة، ودخل في صلاة الإمام: أن ظهره لا ينتقض، كذلك ها هنا.
فإن قيل: يُقلب هذا عليكم، فنقول: وجب أن يكون المعذور وغير المعذور فيما ذكرت سواء، أصله: صلاة الظهر.
قيل له: فرض المعذور وغير المعذور في الظهر فرض واحد، وهو الظهر؛ بدليل: أنه لا يأثم بترك غيرها، وليس كذلك ها هنا؛ لأنه يختلف
= ابن تميم (٢/ ٤١٣)، وشرح الزركشي (٢/ ٢٠٤).
(^١) ينظر: الإنصاف (٥/ ١٧٩)، وطبقات الحنابلة (٣/ ١٦١).
(^٢) في مسائله رقم (٥٧٤).
(^٣) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (١/ ٣٤٩)، ومختصر القدوري ص ١٠٢.