868

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

من رَمَضَان فوافقاه عَلَيْهِ. وأعجب البرجية سَفَره لينالوا أغراضهم وشرعوا فِي تَجْهِيزه وَكَتَبُوا إِلَى دمشق والكرك وَغَيره برمي الإقامات وألزم عرب الشرقية بِحمْل الشّعير فتهيأ ذَلِك. وأحضر الْأُمَرَاء تقادمهم وتأنقوا فِيهَا فقلبها السُّلْطَان وشكرهم على ذَلِك وَركب فِي خَامِس عشرى رَمَضَان يُرِيد السّفر وَنزل من القلعة وَمَعَهُ الْأُمَرَاء وَخرج الْعَامَّة وتباكوا حوله وتأسفوا على فِرَاقه ودعوا لَهُ إِلَى أَن نزل بركَة الْحَاج. وَتعين للسَّفر مَعَه من الْأُمَرَاء عز الدّين أيدمر الخطيري الأستادار عوضا عَن الجاولي وَسيف الدّين آل ملك الجوكندار. وحسام الدّين قرا لاجين أَمِير مجْلِس وَسيف الدّين بلبان أَمِير جاندار وَعز الدّين أيبك الرُّومِي السِّلَاح دَار وركن الدّين بيبرس الأحمدي وَعلم الدّين سنجر الجمقدار وَسيف الدّين يقطاي الساقي وشمس الدّين سنقر السَّعْدِيّ النَّقِيب وَمن المماليك خَمْسَة وَسَبْعُونَ نَفرا. وودعه بيبرس وسلار فِيمَن مَعَهم من الْأُمَرَاء وهم على خيولهم من غير أَن يترحلوا لَهُ وَعَاد الْأُمَرَاء. ورحل السُّلْطَان من ليلته وعرج إِلَى جِهَة الصالحية وَعِيد بهَا وَسَار إِلَى الكرك وَمَعَهُ رَحل الْخَاص مائَة وَخَمْسُونَ فرسا فَقَدمهَا يَوْم الْأَحَد عَاشر شَوَّال. فاحتفل الْأَمِير جمال الدّين أقوش الأشرفي الْمَعْرُوف بنائب الكرك بقدومه وَقَامَ بِمَا يَلِيق بِهِ وزين القلعة وَالْمَدينَة وَفتح بَاب السِّرّ وَمد الجسر وَكَانَ لَهُ مُدَّة لم يمد وَقد سَار خشبه فَلَمَّا عبرت الدَّوَابّ عَلَيْهِ وأتى السُّلْطَان فِي أخرهم انْكَسَرَ الجسر تَحت رجْلي فرسه بعد مَا تعدى يَدَيْهِ الجسر فكاد يسْقط إِلَى الخَنْدَق لَوْلَا أَنهم جبدوا الْعَنَان حَتَّى خرج من الجسر وَهُوَ سَالم وَسقط الْأَمِير بلبان طرنا أَمِير جاندار وَجَمَاعَة لم يمت مِنْهُم سوى رجل وَاحِد. وعندما اسْتَقر السُّلْطَان بقلعة الكرك عرف الْأُمَرَاء أَنه قد انثنى عزمه عَن الْحَج وَاخْتَارَ الْإِقَامَة بالكرك وَترك السلطنة ليستريح خاطره فشق عَلَيْهِم ذَلِك وَبكوا وقبلوا لَهُ الأَرْض يَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ فِي ترك هَذَا الخاطر وكشفوا رؤوسهم فَلم يرجع إِلَيْهِم وَقَالَ السُّلْطَان للخطيري: قد أَخذ بيبرس الجاشنكير السلطنة ولابد ثمَّ استدعى عَلَاء الدّين على بن أَحْمد بن سعيد بن الْأَثِير وَكَانَ قد توجه مَعَه وَكتب إِلَى الْأُمَرَاء بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم وَأَنه رَجَعَ عَن الْحَج وَأقَام بالكرك وَترك السلطة ويسًا ل الإنعام عَلَيْهِ بالكرك والشوبك وَأَعْطَاهُ لِلْأُمَرَاءِ وَأمرهمْ بِالْعودِ وَأَعْطَاهُمْ الهجن - وعدتها خَمْسمِائَة هجين - وَالْجمال وَالْمَال الَّذِي قدمه لَهُ الْأُمَرَاء فَسَارُوا إِلَى الْقَاهِرَة. واستولي السُّلْطَان على مَا كَانَ فِي الكرك من المَال وَهُوَ سِتّمائَة ألف دِرْهَم فضَّة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار وَقيل بل وجد سَبْعَة وَعشْرين ألف دِينَار وَسَبْعمائة ألف دِرْهَم. واستدعى أهل الكرك فحلفهم لَهُ الْأَمِير جمال الدّين نَائِب الكرك وَأمرهمْ فحملوا لَهُ أحجارًا كَثِيرَة إِلَى القلعة فَلم يبْق أحد حَتَّى حمل إِلَيْهِ الْحِجَارَة من الْوَادي. فَلَمَّا حصل

2 / 422