158

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

حَتَّى وصل بلبيس وَقد خرج الْأُمَرَاء إِلَى لِقَائِه فِي خَامِس شهر ربيع الآخر. فَنزل فِي خيمة أَخِيه الْملك الْمُؤَيد مَسْعُود. وَكَانَ فَخر الدّين جهاركس يؤمل أَنه ينزل فِي خيمته فشق ذَلِك عَلَيْهِ من فعل الْأَفْضَل وَلم يجد بدا من المجىء إِلَى عِنْده فَأكْرمه الْأَفْضَل. ثمَّ لما فرغ الْأَفْضَل من طَعَام أَخِيه صَار إِلَى خيمة فَخر الدّين وَأكل طَعَامه فحانت من فَخر الدّين التفاتة فَرَأى القاصد الَّذِي بَعثه إِلَى نابلس فدهش وَخَافَ من الْأَفْضَل وَأخذ يَسْتَأْذِنهُ فِي التَّوَجُّه إِلَى الْعَرَب الْمُخَالفين ليصلح أَمرهم فَأذن لَهُ. وللحال قَامَ فَخر الدّين وَاجْتمعَ بزين الدّين قراجا وَأسد الدّين سراسنقر وَسَار بهما مجدًا إِلَى الْقُدس فَإِذا بِشُجَاعٍ الدّين طغرل السِّلَاح دَار سَائِر إِلَى مصر فألفتوه عَن الْأَفْضَل وَسَارُوا بِهِ إِلَى الْقُدس فاتفق مَعَهم الْأَمر صارم الدّين صَالح نَائِب الْقُدس وَوَافَقَهُمْ أَيْضا الْأَمِير عز الدّين أُسَامَة وَمَيْمُون الْقصرى وقدما إِلَى الْقُدس وَمَعَ مَيْمُون سَبْعمِائة فَارس منتخبة وكاتبوا الْملك الْعَادِل يستدعونه لأتابكية الْملك الْمَنْصُور. وَأما الْأَفْضَل فَإِنَّهُ سَار من بلبيس إِلَى الْقَاهِرَة فَخرج الْمَنْصُور وتلقاه فِي سَابِع ربيع الآخر وَكَانَت مدَّته شَهْرَيْن وتحكم الْأَفْضَل. وَلما استقرا بِالْقَاهِرَةِ كتب الْأَفْضَل إِلَى عَمه الْملك الْعَادِل يُخبرهُ بوصوله إِلَى مصر حفظا لدولة ابْن أَخِيه وَأَنه لَا يخرج عَمَّا يَأْمُرهُ بِهِ فورد جَوَابه بَان الْعَزِيز إِن كَانَ مَاتَ عَن وَصِيَّة فَلَا يعدل عَنْهَا وَإِن كَانَ مَاتَ عَن غير وَصِيَّة فَيكْتب الْأَعْيَان خطوطهم لَك بذلك حَتَّى نرى الرَّأْي. فاستولى الْأَفْضَل على أَمر مصر كُله وَلم يبْق للمنصور غير مُجَرّد الِاسْم فَقَط. وعزم الْأَفْضَل على قبض من بقى من الْأُمَرَاء الصلاحية. بِمصْر ففر مِنْهُم جمَاعَة وَلَحِقُوا بفخر الدّين جهاركس بالقدس. وَقبض الْأَفْضَل على جمَاعَة: مِنْهُم الْأَمِير عَلَاء الدّين شقير والأمير عز الدّين البكى الْفَارِس والأمير عز الدّين أيبك فطيس وخطلبا وَنهب أَمْوَالهم ثمَّ برز إِلَى بركَة الْجب فَأَقَامَ أَرْبَعَة أشهر وَحلف بهَا الْأُمَرَاء والأجناد مبلغه عَن أَخِيه الْملك الْمُؤَيد مَسْعُود أَنه يُرِيد الْوُثُوب عَلَيْهِ فَقَبضهُ وسجنه. وَبعث الْملك الظَّاهِر غَازِي صَاحب حلب إِلَى أَخِيه الْأَفْضَل يحثه على سرعَة الْقدوم من مصر إِلَى دمشق واغتنام الفرصة فِي أمرهَا وَالْملك الْعَادِل غَائِب عَنْهَا فِي حِصَار ماردين. فَقبض الصلاحية بِالشَّام على القاصد وأهانوه ثمَّ أَطْلقُوهُ فَسَار إِلَى الْأَفْضَل وبلغه رِسَالَة أَخِيه الظَّاهِر. فَرَحل الْأَفْضَل من بركَة الْجب ثَالِث شهر رَجَب وَمَعَهُ الْملك الْمَنْصُور فَأَقَامَ بالعباسة خَمْسَة أَيَّام. واستخلف على الْقَاهِرَة سيف الدّين يازكج

1 / 259