1495

Al-Sulūk li-maʿrifat duwal al-mulūk

السلوك لمعرفة دول الملوك

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٨هـ - ١٩٩٧م

Publisher Location

لبنان/ بيروت

الْمَوْت أرخص مَا يكون بِحَبَّة وَالظُّلم زَاد فَصَارَ بالقنطار وَقَالَ: أما دمشق فَإِنَّهَا قد أوحشت من بعد مَا شهد الْبَريَّة أُنْسُهَا تاهت بعجب زَائِد حَتَّى لقد ضربت بطاعون عَظِيم نَفسهَا وَقَالَ: تعجبت من طاعون جلق إِذْ غَدا وَمَا فَاتَت الآذان وقْعَة طعنه فكم مُؤمن تَلقاهُ أذعن طَائِعا على أَنه قد مَاتَ من خلف أُذُنه وَقَالَ: رعى الرَّحْمَن دهرا قد تولى يُحَاذِي بالسلامة كل شَرط وَكَانَ النَّاس فِي غفلات أَمر فجا طاعونهم من تَحت إبط وَقَالَ: يَا رحمتا لدمشق من طاعونها فَالْكل مغتبق بِهِ أَو مصطبح وَقَالَ: مُصِيبَة الطَّاعُون قد أَصبَحت لم يخل مِنْهَا فِي الورى بقعه يدْخل فِي الْمنزل لَو أَنه مَدِينَة أخلاه فِي جمعه وَقَالَ الأديب بدر الدّين الْحسن بن حبيب الْحلَبِي: إِن هَذَا الطَّاعُون يفتك فِي الْعَالم فتك امْرِئ ظلوم حقود وَيَطوف الْبَلَد شرقًا وغربًا وَيسْرق الْعباد نَحْو اللحود قد أَبَاحَ الدما وَحرم جمع الشمل قهرا وَحل نظم الْعُقُود كم طوى النشر من أَخ عَن أَخِيه وسبا عقل وَالِد بوليد وَقَالَ: أيتم الطِّفْل أنكل الْأُم أبكى الْعين أجْرى الدُّمُوع فَوق الخدود بسهام يَرْمِي الْأَنَام خفيات تشق الْقُلُوب قبل الْجُلُود كَمَا قلب زِدْت فِي النَّقْص أقصر وتلبث يَقُول هَل من مزِيد إِن أعش بعده فَإِنِّي شكور مخلص الْحَمد للْوَلِيّ الحميد وَإِذا مت هنئوني وَقُولُوا كم قَتِيل كَمَا قتلت شَهِيد

4 / 92