رفعُ البناءِ وتزيينُه بالشِّيدِ، وهوَ الجصُّ، كذَا في الشرحِ. والذي في القاموسِ (^١): شادَ الحائِطَ يَشِيدُهُ طَلاهُ بالشِّيدِ، وهوَ ما [يطلَى به الحائطُ] (^٢) منْ جِصٍّ [ونحوهِ] (^٣) انتهى. فلمْ يجعلْ رفعَ البناءِ منْ مسمَّاهُ. [وأما قوله تعالى: ﴿فِي بيُوُتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرفَعَ﴾ (^٤) ففي الكشاف رفعها بناؤها. كقوله: ﴿بَنَاهَا (٢٧) سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ (^٥)، ﴿وَإِذْ يَرفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ﴾ (^٦). وعن ابن عباس ﵄: هي المساجد تبنى، أو تعظيمها والرفع من قدرها. وعن الحسن ما أمر الله بالرفع بالبناء ولكن التعظيم] (^٧). والحديثُ ظاهرٌ في الكراهة أو التحريمِ لقولِ ابن عباسٍ كما زخرفتِ اليهودُ والنَّصارى، فإنَّ التشبهَ بهمْ محرمٌ، وذلكَ أنهُ ليسَ المقصودُ منْ بناءِ المساجدِ إلَّا أنْ [تَكِنَّ] (^٨) الناسَ منَ الحرِّ والبردِ، وتزيينُها يشغلُ القلوبَ عن الإقبال على الطاعةِ، ويذهب الخشوع الذي هوَ روحُ جسمِ الصلاة. والقولُ بأنهُ يجوزُ تزيينُ المحرابِ باطلٌ. قالَ المهديُّ في البحرِ (^٩): إنَّ تزيينَ الحرمينِ لم يكنْ برأي ذي حلٍّ وعقد، ولا سكوتِ رضا، أي منَ العلماءِ، وإنَّما فَعَلَهُ أهلُ الدولِ الجبابرةِ مِنْ غيرِ مؤاذنةٍ لأحدٍ منْ أهلِ الفضلِ، وسكتَ المسلمونَ والعلماءُ منْ غيرِ رضًا. و[هذا] (^١٠) كلامٌ حسنٌ.
وفي قولهِ ﷺ: (ما أمرتُ) إشعارٌ بأنهُ لا يحسنُ ذلكَ؛ فإنهُ لو كانَ حسنًا لأمرهُ اللَّهُ بهِ ﷺ. وأخرجَ البخاريُّ (^١١) منْ حديثِ ابن عمرَ: "أن مسجدهُ ﷺ كانَ على عهدهِ ﷺ مَبنِيًا باللبِنِ، وسَقفهُ الجَريدُ، وعَمَدُهُ خَشبُ النَّخل، فلمْ يَزِدْ فيهِ أبو بكرٍ شَيئًا، وزادَ فيهِ عُمرُ وبَناهُ على بنائهِ في عَهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ باللّبنِ والجَريدِ، وأعادَ عَمدُهُ خَشَبًا، ثمَّ غَيَّرهُ عُثمانُ فزادَ فيهِ زيادةً [كبيرة] (^١٢)، وبنى جدرانه بالأحجارِ المنقوشةِ، والجصِّ، وجعلَ عَمَدهُ مِنْ حِجارةٍ منقوشةٍ، وسَقَفَهُ بالساجِ". قالَ ابنُ بطالٍ (^١٣): وهذَا
(^١) "المحيط" (ص ٣٧٣).
(^٢) في (أ): "طُلي به حائط".
(^٣) في (أ): "وغيره".
(^٤) سورة النور: الآية ٣٦.
(^٥) سورة النازعات: الآيتان ٢٧ - ٢٨.
(^٦) سورة البقرة: الآية ١٢٧.
(^٧) زيادة من (ب).
(^٨) في (ب): "وهو".
(^٩) (١/ ٢٢٢).
(^١٠) في (أ): "يقي".
(^١١) في "صحيحه" (رقم ٤٤٦).
(^١٢) في (أ): "كثيرة".
(^١٣) ذكره ابن حجر في "الفتح" (١/ ٥٤٠).