466

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

(وله) أي [للترمذي] (^١)، (عنْ أبي هريرةَ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "لا يؤذن إلَّا متوضئٌ"، وضعفهُ أيضًا) أي كما ضعفَ الأولَ فإنهُ ضعفَ هذا بالانقطاعِ، إذْ هوَ عن الزهريِّ، عنْ أبي هريرةَ. قالَ الترمذيُّ (^٢): والزهريُّ لمْ يسمعْ مِنْ أبي هريرةَ، والراوي عن الزهريِّ ضعيفٌ، وروايةُ الترمذيِّ (^٣) منْ روايةِ يونسَ عن الزهريِّ عنهُ موقوفًا إلَّا أنهُ بلفظِ: "لا يُنادِي"، وهذا أصحُّ. ورواهُ أبو الشيخِ (^٤) في كتابِ الأذانِ منْ حديثِ ابن عباسٍ بلفظ: "إنَّ الأذانَ متصلٌ بالصلاةِ فلا يؤذِّنْ أحدُكم إلَّا وهو طاهرٌ"، وهوَ دليلٌ على اشتراطِ الطهارةِ للأذانِ مِنَ الحدثِ الأصغرِ، ومنَ الحدثِ الأكبرِ بالأوْلى. وقالتِ الهادويةُ: يشترطُ فيهِ الطهارةُ منَ الحدثِ الأكبرِ، فلا يصحُّ أذانُ الجنُبِ، ويصحُّ منْ غيرِ المتوضئِ عملًا بهذَا الحديثِ كما قالهُ في الشرحِ.
قلتُ: ولا يَخْفَى أن الحديثَ دالٌّ على شرطيةِ كونِ المؤذنِ متوضئًا فلا وجهَ لما قالوهُ منَ التفرقةِ بينَ الحديثينِ، وأما استدلالهم لصحتهِ منَ المحْدِثِ حدثًا أصغرَ بالقياسِ على جوازِ [قراءةِ] (^٥) القرآنِ فقياسٌ في مقابلةِ النصِّ لا يعملُ بهِ عندَهم في الأصولِ. وقدْ ذهبَ أحمدُ [وآخرونَ] (^٦) إلى أنهُ لا يصحُّ أذانُ المحْدِثِ حَدثًا أصغرَ عملًا بهذَا الحديثِ، وإنْ كانَ فيهِ ما عرفتَ والترمذيُّ صححَ وَقْفَهُ على أبي هريرةَ. وأمَّا الإقامةُ فالأكثرُ على شرطيةِ الوضوءِ لها قالُوا: لأنهُ لمْ يَردْ [أنَّها وقعتْ] (^٧) على خلافِ ذلكَ في عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، ولا يخْفَى ما فيهِ، وقالَ قومٌ: تجوز [بغيرِ] (^٨) وضوءٍ وإن كانَ مكروهًا. وقالَ آخرونَ: تجوزُ [بغير] (^٩) كراهةٍ.

(^١) في (ب): "الترمذي"
(^٢) في "السنن": (١/ ٣٩٠).
(^٣) في "السنن" (١/ ٣٩٠ رقم ٢٠١) وهو حديث ضعيف على كل حال، للانقطاع بين الزهري وأبي هريرة.
(^٤) في كتاب "الأذان"، كما في "كنز العمال" (٧/ ٦٩٦ رقم ٢٠٩٧٦).
(^٥) في (أ): "قراءته".
(^٦) في (أ): "وغيره".
(^٧) في (أ): "أنه وقع".
(^٨) في (ب): "على غير".
(^٩) في (ب): "بلا".

2 / 70