Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
Genres
بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين» [1] .
«ختم [2] أمر الدنيا» عبارة عن «مجيء الآخرة» ففى هذه الحالة يظهر للناس- حين أشرفوا على سلطان الآخرة التي هي محل بروز الأمور ومكان ظهور بطلان دار الغرور- أن الله قد حكم بينهم بالحق وأخذهم بالفضل وأن الكل من الله وأن المرجع والمصير إلى الله فقيل: «الحمد لله رب العالمين» فله الحمد في الآخرة والخاتمة.
[له تعالى «الكبرياء» و«الجلال»]
«الحمد لله اللابس الكبرياء بلا تجسد والمرتدي بالجلال بلا تمثل»
لما ذكر عليه السلام ان لله الحمد في الأولى والآخرة، سلك عليه السلام هذا السبيل، فبعد ما ذكر الحمد أولا مستتبعا بالتنزيه والتقديس، [3] اعاده ثانيا متعقبا بالتمجيد والتعظيم تأدبا بآداب الله تعالى.
و«الكبرياء» [4] ، كمال الذات وهو يرجع إلى شيئين: دوامه أزلا وأبدا [5] وكونه مصدرا لجميع الأشياء. و«الجلال»، هو كمال الصفات من العلم والقدرة والغنى والملك والتقديس والتنزيه وغير [6] ذلك. وإسناد اللباس إلى «الكبرياء»، والرداء إلى «الجلال»، لما ذكرنا من ملاحظة الذات في الأول، والصفات في الثاني إذ اللباس إنما هو للبدن كله فهو أنسب للاستعارة للذات. و«الرداء» من التوابع كما ان
Page 86