322

Sharḥ al-Ṭībī ʿalā Mishkāt al-Maṣābīḥ al-musammā bi (al-Kāshif ʿan Ḥaqāʾiq al-Sunan)

شرح الطيبي على مشكاة المصابيح المسمى ب (الكاشف عن حقائق السنن)

Editor

د. عبد الحميد هنداوي

Publisher

مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Publisher Location

الرياض

Genres

الفصل الثاني
٢٩٢ - عن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ علي الوضوء إلا مؤمن» رواه مالك، وأحمد وابن ماجه، والدارمي. [٢٩٢]
ــ
الفصل الثاني
الحديث الأول عن ثوبان: قوله: «استقيموا» «قض»: الاستقامة اتباع الحق، والقيام بالعدل، وملازمة المنهج المستقيم. وذلك خطب عظيم، لا يتصدى لإحصائه إلا من استضاء قلبه بالأنوار القدسية، وتخلص عن الظلمات الإنسية، وأيده الله تعالي من عنده، وأسلم شيطانه بيده- وقليل ما هم- فأخبرهم بعد الأمر بذلك أنهم لا يقدرون علي إيفاء حقه، والبلوغ إلي غايته، كيلا يغفلوا عنه فلا يتكلوا علي ما يأتون به، ولا ييأسوا من رحمة الله فيما يدرون عجزًا وقصورًا لا تقصيرًا. وقيل: معناه ولن تحصوا ثوابه. «غب»: الإحصاء التحصيل بالعد، يقال: أحصيت كذا، من لفظ الحصا، واستعمال ذلك فيها من حيث أنهم كانوا يعتمدونها بالعد، كاعتمادنا فيه علي الأصابع، قال الله تعالي: ﴿وأحصى كل شيء عددا﴾ أي حصله وأحاط به. «مظ»: «استقيموا» أي الزموا الطريق المستقيم في الدين، من الإتيان بجميع المأمورات، والانتهاء عن جميع المناهي.
وأقول- والله أعلم-: قوله: «ولن تحصوا» إخبار واعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه، كما اعترض «ولن» تفعلوا» بين الشرط والجزاء في قوله تعالي: ﴿فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا﴾ كأنه صلوات الله عليه لما أمرهم بالاستقامة وهي شاقة جدًا تداركه بقوله: «لن تحصوا» رحمة ورأفة من الله علي هذا الأمة المرحومة، كما قال تعالي: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ بعد ما نزل: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ أي واجب تقواه، وهو القيام بالواجبات،

3 / 750