Sawaciq Ilahiyya
الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية
Edition Number
الثالثة
Publication Year
1399 - 1979 م
Genres
فقد تقدم أنه لا يجوز لنا ولا لكم ولا لمن يؤمن بالله واليوم الآخر الأخذ بها ولا نكفر من معه الإسلام الذي أجمعت الأمة على من أتى به فهو مسلم فأما الشرك ففيه أكبر وأصغر وفيه كبير وأكبر وفيه ما يخرج من الإسلام وفيه ما لا يخرج من الإسلام وهذا كله بإجماع وتفاصيل ما يخرج مما لا يخرج يحتاج إلى تبين أئمة أهل الإسلام الذي اجتمعت فيهم شروط الاجتهاد فإن أجمعوا على أمر لم يسع أحد الخروج عنه وإن اختلفوا فالأمر واسع فإن كان عندكم عن أهل العلم بيان واضح فبينوا لنا وسمعا وطاعة وإلا فالواجب علينا وعليكم الأخذ بالأصل المجمع عليه واتباع سبيل المؤمنين وأنتم تحتجون أيضا بقوله عز وجل لئن أشركت ليحبطن عملك وبقوله عز وجل في حق الأنبياء ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون وبقوله تعالى ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا فنقول نعم كل هذا حق يجب الإيمان به ولكن من أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إذا دعى غائبا أو ميتا أو نذر له أو ذبح لغير الله أو تمسح بقبر أو أخذ من ترابه إن هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله وحل ماله ودمه وأنه الذي أراد الله سبحانه من هذه الآية وغيرها في القرآن فإن قلتم فهمنا ذلك من الكتاب والسنة قلنا لا عبرة بمفهومكم ولا يجوز لكم ولا لمسلم الأخذ بمفهومكم فإن الأمة مجمعة كما تقدم أن الاستنباط مرتبة أهل الاجتهاد المطلق ومع هذا لو اجتمعت شروط الاجتهاد في رجل لم يجب على أحد الأخذ بقوله دون نظر قال الشيخ تقي الدين من أوجب تقليد الإمام بعينه دون نظر أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل انتهى وإن قلتم أخذنا ذلك من كلام بعض أهل العلم كابن تيمية وابن القيم لأنهم سموا ذلك شركا (قلنا) هذا حق ونوافقكم على تقليد الشيخين إن هذا شرك ولكن هم لم يقولوا كما قلتم إن هذا شرك أكبر يخرج من الإسلام وتجري على كل بلد هذا فيها أحكام أهل الردة بل من لم يكفرهم عندكم فهو كافر تجري عليه أحكام أهل الردة ولكنهم رحمهم الله ذكروا إن هذا شرك وشددوا فيه ونهوا عنه ولكن ما قالوا كما قلتم ولا عشر معشاره ولكنكم أخذتم من قولهم ما جاز لكم دون غيره بل في كلامهم رحمهم الله ما يدل على أن هذه الأفاعيل شرك أصغر وعلى تقدير أن في بعض أفراده ما هو شرك أكبر على حسب حال قائله ونيته فهم
Page 6