105

Al-ṣalāh wa-aḥkām tārikihā

الصلاة وأحكام تاركها

Editor

عدنان بن صفاخان البخاري

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

والانقياد لأمره.
ومن هذا كفر أبي طالب؛ فإنَّه عَرَف حقيقة المعرفة أنَّه صادقٌ، وأقرَّ بذلك بلسانه، وصرَّح به في شعره، ولم يدخل بذلك في الإسلام.
فالتَّصديق إنَّما يتمُّ بأمرين:
أحدهما: اعتقاد الصِّدق. والثَّاني: محبَّة القلب وانقياده (^١).
ولهذا قال تعالى لإبراهيم: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ [الصافات/١٠٥]. وإبراهيم كان معتقدًا لصِدْق رؤياهُ من حين رآها؛ فإنَّ رؤيا الأنبياء وحيٌ، وإنَّما جعله مصدِّقًا لها بعد أنْ فعل ما أُمِر به.
وكذلك قول النَّبيِّ (^٢) ﷺ: "والفَرْج يصدِّق ذلك أو يكذِّبه" (^٣). فجَعَل التَّصديق عَمَل الفَرج ما تمنَّى القلب (^٤)، والتَّكذيب تركه لذلك. وهذا صريحٌ في أنَّ التَّصديق لا يصحُّ إلَّا بالعمل.
وقال الحسن: "ليس الإيمان بالتمنِّي، ولا بالتحلِّي، ولكن ما وَقَر

(^١) س: "والقياد".
(^٢) هـ وط: "قوله ﷺ".
(^٣) أخرجه البخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(^٤) س: "ما تمنَّاه"، ط: "ما يتمنَّى".

1 / 66