315

إني أعدم أحيانا وأغنى أحيانا فليس العدم باقيا ولا الغنى باقيا فلا يأس مع البؤس، ولا بطر مع الغنى لعلمي بزوال كل منهما وأعقاب الآخر إياه وإنما ينال الغنى صاحب بغية متفضل لا نقص عنده، وفي تقديمه العدم على الغنى إشعار بتقديمه في الوضع إذ يولد الإنسان ولم يكن عنده شيء حتى يضرب به المثل ويقال: هو أفلس من ابن يوم (1)، ولعمري أن شنشنة الشنفرى أحسن الشنشنات، وعادته أحسن العادات، وقد كان لرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الحظ الأوفى، قال الأبوصيري (2): ... [من الخفيف]

لا تحل البأساء منه عرى الصبر ... ولا تستخفه السراء

تكميل:

في قوله: وإما الخ إشارة الى أن الفقر لا فخر فيه وإنما الفخر في الغنى لأنه إنما يكون بمباشرة الأسباب بخلاف الفقر، جعلنا الله من السعداء في الدنيا والآخرة، وفي قوله: وأغنى، إكتفاء أي: أحيانا كقوله تعالى {) يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} (3)، أي منه.

52 - فلا جزع من خلة متكشف ... ولا مرح تحت الغنى يتخيل / [153ظ]

اللغة:

((الجزع محرك نقيض الصبر، وقد جزع كفرح جزعا وجزوعا فهو جازع وجزع ككتف)) (4).

الخلة: الحاجة والفقر والخصاصة، وفي المثل: ((الخلة تدعو إلى السلة)) (5) أي إلى السرقة، وما أخلك الله ما أحوجك، والاخل الأفقر (6)، وبألف بعد الخاء أخت أمك والخال أخوها، وقد أنشد أبو العباس ثعلب (7) في بعض أماليه (8) في موارد استعمال لفظ الخال فقال: [من الطويل]

Page 404