249

أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال دنا أبو بكر محمد بن بكر قال: دنا أبو داود قال دنا محمد بن سلمة المرادي المصري قال دنا ابن وهب قال حدثني عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر (- رضي الله عنه -) قال: نظر رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) الى عمر وأبي جهل، وهما يتناجيان، فقال: اللهم أعز الإسلام بأحبهما إليك، قال عمر بن محمد فحدثني أبي محمد بن زيد قال: فلما كان من الغد تقلد عمر السيف ثم خرج لطلب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فلقى رجلا من المسلمين فقال: يا ابن الخطاب أين تريد؟ قال: أريد هذا الذي صبى وخالف دين قومه يعني رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال الرجل: بئس المشي مشيت، وأراد أن يصرفه عن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال له عمر: لو اعلم انك صبأت لبدأت بك، قال اتبعد أني وتذهب إلى محمد وقد صبأت أختك، ففزع لذلك فزعا شديدا وذهب الى الدار حتى أتاها، فسمع صوت القرآن يقرؤه خباب ابن الأرت عند زوجها فستأذن عمر، فاختبأ خباب، ودخل عمر فقال: ما هذه الهينمة؟ فقالوا: لا شيء، فجعل يماريهم ويمارونه حتى غضب فقام الى زوجها ليضربه، فقامت وأخذت بحجرته وقالت: هو الذي تكره أشهد أن لا إله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله، فسقط في يد عمر، فقال: أين الكتاب الذي كنتم تقرؤن، وعاهد [120ظ] أن لا يضره حتى يرده، وكان قارئا، قالت: إنك رجل جنب ولا يمسه الا طاهر فأغتسل، فذهب فأغتسل، فدفع إليه الصحيفة فيها {طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} (1)، ثم قال: أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله، فكبر، وخرج خباب يكبر، فقال عمر أين رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: في دار بني فلان أسفل من الصفا، فخرج حتى دق الباب، ورسول الله في بيت من دار العباس التي في آخر الصفا، فجاء رجل الى رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: يا رسول الله هلكنا قال: وما ذاك؟ قال: هذا ابن خطاب يستأذن، قال حمزة: افتحوا له الباب، فان يكن الله يرد به خيرا فذاك، والا كفيتموه، فخرج رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فقال: ما أراك متهيئا يا ابن الخطاب

حتى يصنع الله بك ما صنع بالوليد وفلان وفلان فضحك فضرب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) صدره وقال: اللهم أهده، قال عمر: اشهد أن لا اله الا الله واشهد أن محمدا رسول الله، فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها من وراء الدار قال عمر: يا رسول الله كنت مظهرا للشرك واستخفى الإسلام، كلا والذي نفسي بيده، فخرج حتى مر برجلين صاحبي أحاديث فقالا: حياك إلهك يا ابن الخطاب، قال عمر: حياني الهي، الهي غير إلهيكما، فطرحا أرديتهما، وخرجا يشتدان يقولان: صبا ابن الخطاب، فطفق الناس يضربونه بالحجارة والتراب، وكان رجلا قويا [121ظ] فلا يزيد الرجل صكة الا درءه حتى صار في داره فاعز الله الإسلام من حينئذ.

وروي إسلام عمر (- رضي الله عنه -) من وجوه قد جمعها أبو داود السجستاني وغيره (1) كلها متقاربة المعاني، وان اختلفت ألفاظها.

قال الشنفرى:

36 ... وتشرب أسآري القطا الكدر بعدما ... سرت قربا أحناؤها تتصلصل

الاسئار: جمع سؤر هو البقية في الإناء والفضلة ((يقال: إذا شربت فأسر، أي ابق شيئا من الشراب في قعر الإناء، والنعت منه سأر على غير القياس لان قياسه مسئر، ونظيره أجبره فهو جبار)) (2) ومنه قوله (- صلى الله عليه وسلم -): ((سؤر المؤمن شفاء)) (3).

القطا: طائر معروف.

الكدر: بضم فسكون جمع أكدر، وهو الذي في لونه كدرة، والكدري ضرب من القطا إذ هو ثلاثة أنواع: كدري، وجوني وغطاط، فالكدري: الغبر الألوان، الرقش الظهور والبطون الصفر الحلوق.

وهو ألطف من الجوني فكأنه نسبه الى معظم القطا هو كدر (4).

Page 338