والآن فقد أرسلت لك ما بقي معي من المال لتنفقه على تربية الفتاة، فإذا بلغت العشرين من عمرها وعدت من البلاد الأميركية أتولى أنا أمرها وتكون مهمتك قد انقضت.
أما إذا لم أعد، فلا بد لك عند بلوغها هذا السن أن تذهب إلى ذلك المنزل الذي كنا نقيم فيه معا في باريس حين كنا من الحراس.
وهناك تدخل إلى الغرفة التي كنا نبيت فيها، فتبحث وراء المدخنة وتزيل قشر الجدار فتجد رخامة فتزيلها فتنكشف لك عن شبه خزانة تجد فيها صندوقا، وهذا الصندوق يحتوي على ثروة هذه الفتاة الطائلة، وتجد فيه أيضا كتابة تنبئك عن اسمها.
هذه هي المهمة التي يعهد إليك بقضائها صديقك القديم راوول دي مواليبير، الذي كان أخاك بالسلاح حين كنت تدعى أرنو دي نوفوازي.
راوول
فلما أتم الأب جيروم تلاوة هذا الكتاب ضم يديه وقال: أيتها التذكارات الماضية المؤلمة، لقد حسبت أني نجوت منك وأنك لا تجسرين على العودة إلي من أبواب هذا الدير.
ثم تنهد وقال: إذن قد ماتت تلك الحبيبة.
وركع فقال: اللهم إني ألتمس لها الرحمة، وأسألك العفو عن هذا الالتماس.
ولبث حينا طويلا وهو راكع يصلي، حتى إذا فرغ من الصلاة نهض وقد أشرق وجهه بنور البشر كأنما الصلاة قد أزالت اضطرابه، فأخذ ذلك الكتاب وقد عاد إلى لون البياض وزالت الكتابة عنه بعد ذهاب تأثير النور، فطواه وأعاده إلى الخاتم. ثم أطفأ الشمعة وخرج من الهيكل إلى باب الدير وهو يبارك الرهبان الذين كانوا ينحنون له بملء الاحترام حين مروره بهم، فلما خرج من باب الدير ذهب توا إلى دكان الحداد.
أما داغوبير فلم يكن يشتغل في ذلك الحين، بل كان واقفا عند باب دكانه ينتظر بفارغ الصبر أن يدعوه الرئيس.
Unknown page