148

Al-Riyāḍ al-naḍra

الرياض النضرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الثانية

بقوله، خصوصية شرف لم تكن لأحد غيره، وقد كان يفتي في حياة رسول الله ﷺ أربعة عشر من الصحابة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وعمار بن ياسر وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وسلمان وأبو موسى الأشعري.
ولهذا لما قال ذلك الرجل فسألت رجالًا من أهل العلم، فأخبروني أن على ابني جلد مائة جلدة لم ينكر عليه رسول الله ﷺ فتوى غيره في زمانه؛ لأنها عنه صدرت وعن تعليمه أخذت، وأما الفتوى بحضرته على ما ذكرنا فلم تكن لأحد سوى أبي بكر.
وعن محمد بن كعب القرطبي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها قالت له قريش: أرسل إلى ابن أخيك يرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها ما يكون لك شفاء، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله ﷺ وأبو بكر جالس معه فقال: يا محمد، إن عمك يقول لك: إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئًا يكون لي فيه شفاء، فقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين، فرجع الرسول إليهم وأخبرهم بمقالة أبي بكر فحملوا عليه بأنفسهم، حتى أرسل رسولًا من عنده فوجد الرسول في مجلسه فقال له مثل ذلك فقال رسول الله ﷺ: "إن الله حرمها على الكافرين" خرجه في فضائل أبي بكر وهو مرسل.
ذكر تعبيره الرؤيا بين يدي النبي ﷺ وفي حال انفراده عنه، وتقرير النبي ﷺ تعبيره في الحالي، وأنه كان أعلم الناس بالتعبير:
عن ابن عباس أن رجلًا أتى النبي ﷺ منصرفه من أحد فقال: يا رسول الله إني رأيت في المنام ظلة تنطف عسلًا وسمنًا، والناس

1 / 159