============================================================
الحكاية السادسة بعد الثاثمائة عن ابى العسن الشاذلهى ايضا رضى الله عنه قال وقع لى تردد فى بدايتى بين الانقطاع إلى الله فى البرارى والقفار وبين الرجوع إلى العمران والديار وصحبة العلماء والأخيار فوصف لى ولى من أولياء الله تعالى فى رأس جبل فقصدته فوصلت إليه بعد ما أمسيت فقلت ما أدخل عليه فى هذه الليلة إلى الصبح فبت على باب المغارة فسمعته يقول من داخل المغارة، اللهم إن أناسا من عبادك سألوك أن تسخر لهم خلقك فسخرتهم لهم فرضوا منك بذلك، وأنا أسألك أن تعوج على خلقك حتى لا يكون لى ملجأ إلا إليك يا رب العالمين فقلت يا نفس اسمعى من آى بحر يغترف هذا الشيخ فلما أصبحت دخلت عليه فسلمت عليه وملئت منه رعبا وقلت له يا سيدى كيف حالك فقال أشكو إلى الله من برد الرضا والتسليم كما تشكو أنت من حر التدبير والاختيار فقلت له يا سيدى أما حر التدبير والاختيار فأنا أعرفه وأنا فيه الآن فما برد الرضا والتسليم ولم تشكو ذلك؟ فقال أخاف أن تشغلنى حلاوتهما عنه فقلت له يا سيدى سمعتك تقول اللهم ان أتاسا من عبادك سألوك وذكرت ما تقدم فتبسم وقال يا بنى عوض ما تقول سخر لى قل كن لى أترى من كان له يحتاج إلى شىء آخر فما هذه الجناية؟ رضى الله قال المؤلف كان الله له وقد سمعت بعض المشايخ الأجلة الملاح الجامعين بين العلم والصلاح إذا سأل منه إنسان الدعاء يقول له كان الله لك وهذه الكلمة لعمرى وإن صغر لفظها فقد كبر قدرها إذ هى مع وجارتها جامعة لكل المطلوبات فإن من كان الله له أعطاه المحبوبات وكفاه المرهوبات ولكن من كان لله كان الله له كما أن من آثر الله آثره الله ومن رضى عن الله رضى الله عنه وكذلك ساثر الصسفات المحمودات التى لا يقدر على الاتصاف بها إلا من اصطفاء الله لحضرة قدسه وصفاه من كدورات نفسه ونحن تستغفر الله من أقوال بلا أفعال ونسأله التوفيق وصلاح الحال وحسن الخاتمة فى المآل إنه المنان الجواد المفضال.
المكاية السابعة بعد الثثمائة عن أحدهم قال كنت أنا والشيخ نصر الخرائطى ليلة فى موضع فتذاكرنا شيئا من العلم فقال الخرائطى الذاكر لله سبحانه فائدته فى أول ذكره أن يعلم أن الله تعالى ذكره فبذكر الله له ذكر الله قال فخالفته فى ذلك فقال لو كان الخضر عليه السلام ههنا لشهد بصحة هذا فلما تلفظ بهذا اللفظ إذا نحن بشخص يجىء بين السماء والأرض حتى
Page 253